. . . . . . . . . .
شرح
وربّما مال إليه في المدارك « 1 » فاعتبرا العلم ولو بالتأخير حتى يحصل . وإن كان يفهم من بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » نسبته إلى المرتضى أيضاً . لكنّه في غير محلّه ؛ إذ نزاعه على الظاهر في صحّة الصلاة وعدمها إذا انكشف فساد الظنّ وكان قد دخل عليه الوقت وهو في أثناء الصلاة ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه المحكي عنه في المختلف « 3 » ، وهو أعمّ ممّا نحن فيه ، بل لعلّه يستلزم الموافقة فيه . ومن هنا حكى بعض الأفاضل خلافه ومن تبعه كالفاضل في المختلف « 4 » فيها لا هنا ، فلاحظ وتأمّل .
ولذا قال الطباطبائي :والظنّ كافٍ لذوي الأعذار * ويوم غيم غيمه يواري « 5 »نعم ، يمكن التأمّل في استفادة هذه الكلّية المزبورة في المتن وغيره ممّا سمعته من الأدلّة إن لم يكن إجماعاً ؛ إذ ليس في المعتمد منها ظهور أو صراحة في عدم الفرق في ذلك بين الغيم والعمى والحبس في ظلمة وغيرها ، ولا بين الفرائض والنوافل ، ولا بين الزوال وغيره ، ولا بين الأذان وصياح الديك وغيرهما من أمارات الظن كالورد من الدرس والصنعة وشبههما . والإجماع المحكي في التنقيح الذي ذكرناه سابقاً « 6 » يظهر من حاكيه عدم إرادة المحصّل المثمر منه ، لكلام ذكره بعد ذلك ، فلاحظ .
وبالجملة : ليس في شيء منها عموم على وجه يكون قاعدة يرجع إليها في سائر ما يندرج تحتها ، خصوصاً بناءً على ما يظهر من بعضهم من أنّ من أفرادها الأعمى وأنّه لا يكلّف بتحصيل الخبر المحفوف بالقرائن أو المتواتر . وفيه :
1 - إنّ الظاهر كون المراد بذل الجهد كما يومئ إليه موثّق سماعة « 7 » المتقدّم سابقاً ، فإن لم يحصل إلّا الظنّ اكتفى به ، لا أنّه يجتزئ به مطلقاً وإن أمكن له تحصيل العلم بالتواتر ونحوه ، كما يقضي به إطلاق الكركي في الجعفريّة « 8 » وغيره جواز تقليد الأعمى وشبهه غيره .
2 - ضرورة منافاة ذلك لقولهم : لا يجوز التعويل على الظنّ مع التمكّن من العلم ، واشتراطهم اعتباره بتعذّر العلم بغير التأخير .
3 - بل ومنافٍ أيضاً لإيجاب الاجتهاد .
ولذا قال في البيان : « ويجب - أي على المعذور - الاجتهاد مع إمكانه » « 9 » .
بل هو ظاهر غيره من الأصحاب ممّن أطلق اعتبار الاجتهاد عند تعذّر العلم من غير تفصيل في أسباب العذر بين العمى والحبس والغيم وغيرها ، بل ربّما كاد يكون صريح بعضهم .
لكن ظاهر الدروس وصريح الذكرى الفرق بين الأعمى وغيره ، فيقلّد الأوّل ويجتهد الثاني « 10 » ، وأنّ في حكم
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 99 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 78 .
( 3 ) المختلف 2 : 46 .
( 4 ) المختلف 2 : 49 .
( 5 ) الدرّة النجفية : 86 .
( 6 ) تقدّم في ص 198 .
( 7 ) الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 .
( 8 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 100 .
( 9 ) البيان : 112 .
( 10 ) الدروس 1 : 143 . الذكرى 2 : 394 .