. . . . . . . . . .
شرح
1 - للمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » « 1 » .
2 - والمرسل عن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قال : « فهي من أحبّ الصلوات للَّه عزّ وجلّ ، وأوصاني بحفظها من بين الصلوات » « 2 » .
3 - ولأنّها وسط بين صلاتي نهار وصلاتي ليل .
4 - ولبعض الأخبار العامّية « 3 » . ولا ريب أنّ الأوّل أقوى ؛ لصحّة روايته ، وقوّة اعتباره .
قيل « 4 » : وهنا أقوال أخر كأنّها للعامّة :
1 - منها : أنّها الصبح :
أ - لتوسّطها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، وبين الضياء والظلام .
ب - ولأنّها لا تجمع مع أخرى ، فهي منفردة بين مجتمعتين .
ج - ولمزيد فضلها بحضور ملائكة الليل والنهار ، كما قال اللَّه تعالى :( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )« 5 » .
د - ولما فيها من المشقّة التي تناسب الأمر بالمحافظة عليها ؛ لأنّها مظنّة التضييع بسبب البرد في الشتاء وطيب النوم في الصيف ، مع فتور الأعضاء وكثرة النعاس وشدّة الغفلة ومحبّة الاستراحة .
2 - ومنها : أنّها المغرب :
أ - لتوسّطها بين بياض النهار وسواد الليل ، وأزيد من ركعتين وأقلّ من أربع ، فهي متوسّطة بين رباعي وثنائي ، ولا تنقص في السفر مع زيادتها على الركعتين ، فناسب التأكيد بالأمر بالمحافظة عليها .
ب - ولأنّ الظهر هي الأولى ؛ إذ قد وجبت أوّلًا فيكون المغرب هي الوسطى .
3 - ومنها : أنّها العشاء :
أ - لأنّها متوسّطة بين صلاتين لا تقصران الصبح والمغرب ، أو بين ليله ونهاره .
ب - ولأنّها أثقل صلاة على المنافقين .
4 - وقيل « 6 » : هي مخفيّة مثل ليلة القدر .
5 - وعن بعض أئمّة الزيديّة « 7 » أنّها الجمعة في يومها والظهر في غيرها .
وأنت خبير أنّ ذلك كلّه اعتبارات واستحسانات وتهجّسات لا يجوز أن تكون مدركاً لحكم شرعي ، إنّما الواجب الرجوع في ذلك إلى مهابط الوحي وخُزّان العلم ومعادن السرّ ، وقد عرفته ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كنز العمال 10 : 383 ، 452 ، 454 ، ح 29904 ، 30094 ، 30097 .
( 2 ) الوسائل 4 ، 14 ، ب 2 من أعداد الفرائض ، ح 7 .
( 3 ) انظر كنز العمال 2 : 362 ، ح 2454 . و 7 : 380 ، ح 19383 .
( 4 ) الذخيرة : 183 .
( 5 ) الإسراء : 78 .
( 6 ) نيل الأوطار 1 : 311 .
( 7 ) تفسير البحر المحيط 2 : 241 .