تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
1 - لخبر ابن رياح عن الصادق عليه السلام الذي لم يسق إطلاقه لذلك ، قال : « إذا صلّيت وأنت ترى أنّك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك » « 1 » . 2 - بل مع التأمّل لا ظهور فيه أصلًا ؛ ضرورة صدقه في صورة كفاية الظنّ ، فلعلّ المراد بيان حكمه . نعم ربّما كان فيه إشعار ضعيف لا يعبأ به هنا قطعاً ، بل ربّما يسلم إذا لم يكن صورة للظنّ معلومة الجواز ، وإلّا كانت هي المنساقة من مثل هذا الإطلاق . فدعوى إرادة الظنّ حينئذٍ من لفظة « ترى » - لكونه معناه أو لعدم انطباق الحكم المزبور في الخبر إلّا عليه - غير مجدية . وكذا تردّده « 2 » فيها في أوّل كلامه في التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار ، بل لم يستبعده بعد ذلك ، كما أنّه جزم به في المعتبر « 3 » : 1 - لأنّ الغرض من شرعيّته الإعلام . 2 - ولقول الصادق عليه السلام في الصحيح : « صلّ الجمعة بأذان هؤلاء ، فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت » « 4 » . 3 - وخبر محمّد بن خالد القسري قال له أيضاً : أخاف أن اصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس ، فقال : « إنّما ذلك على المؤذّنين » « 5 » . 4 - وقول علي عليه السلام في خبر الهاشمي : « المؤذّن مؤتمن » « 6 » . 5 - كالنبويّ : « المؤذّنون امناء » « 7 » . 6 - وإيماء النهي عن الاعتماد على أذان ابن امّ مكتوم ، والأمر به على أذان بلال « 8 » ، وغير ذلك . لكنّ الاعتماد عليها - مع ما في سند بعضها وعدم اشتمال شيء منها على تمام ما ذكراه ، بل في بعضها ما يخالفه ، ومعارضتها بخبر عليّ بن جعفر المتقدّم وغيره من تلك الأدلّة المعتضدة بما سمعت من اتفاق الأصحاب نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ، واحتمالها العذر وحصول العلم به ، خصوصاً إذا كان المراد منه الاطمئنان التامّ المسمّى عند أهل العرف بالعلم ، ومن الصلاة بسماعه التهيّؤ لها بفعل الوضوء ونحوه ممّا يقطع الإنسان بدخول الوقت بعد فعله ؛ ضرورة كون السبق إن كان فهو قليل جدّاً . ولعلّ هذا هو : أ - المراد بالإعلام المقصود من شرعيّة الأذان . ب - أو المراد التنبيه لذوي الأعذار . ج‍ - أو لمراعاة الوقت لغيرهم - ممّا لا يليق بالفقيه الماهر . ثمّ لا يخفى ظهور بعض هذه النصوص في الاكتفاء به في الزوال ، أو هو مع العصر ، ولعلّه لغلبة كون المؤذّنين في تلك الأزمان من المخالفين المتّفقين معنا فيه دون الصبح مثلًا ، وإن وافقنا بعضهم فيه . ولعلّ المصنّف كالخراساني يريدان ذلك أيضاً وإن أطلقا ، كما أنّهما يريدان من الثقة الموثوق به لا العدل الشرعي ؛ لعدم نصبه للأذان في تلك الأزمان غالباً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 206 ، ب 25 من المواقيت ، ح 1 ، وفيه : « رباح » . ( 2 ) الذخيرة : 208 . ( 3 ) المعتبر 2 : 63 . ( 4 ) الوسائل 5 : 378 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 279 ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 378 ، ح 2 . ( 7 ) المستدرك 4 : 23 ، ب 3 ، من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 5 : 389 ، ب 8 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، 3 ، 4 .