تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
فالأولى الاستدلال له : 1 - بما أومأنا إليه سابقاً من إمكان دعوى اتّحاد المكلّف به وإن اختلفت صفته في الوجوب والندب في الحالين ، وإن كان هو ممنوعاً عليه كما عرفت . 2 - وبالحمل على من بلغ في الحجّ قبل الموقف وإن كان هو قياساً على المنصوص ، مع الفارق من الإجماع والحرج وانفراد كلٍّ من الأفعال بالحجّ ، ولذا يجب انفراده بنيّة . وعليه لا فرق حينئذٍ بين الأثناء وما بعد الفراغ ، بخلاف ما ذكره العلّامة دليلًا ، وما ذكرناه نحن ثانياً ؛ فإنّه خاصّ بالأوّل . لكن يسهّل الخطب في ذلك ضعف هذا الخلاف ، بل لعلّ الشيخ غير مخالف ؛ إذ لم يحك عنه سوى إيجاب الإتمام على البالغ في الأثناء . وهو كما ترى أعمّ من ذلك . اللّهمّ إلّا أن يكون أوجب الإتمام عليه وإن اقتضى عدم التمكّن بعدُ من الاستئناف لضيق الوقت ؛ إذ لا يتمّ حينئذٍ إلّا على الاجتزاء به عن الاستئناف . مع إمكان دعوى أنّ الإتمام للنهي عن الإبطال لا للاجتزاء ، أقصاه دوران الأمر عند البلوغ بين قطع ما هو متلبّس به من النافلة ، والفرض حرمته ، وبين ترك الصلاة ، ولا ريب في تعيّن الثاني عليه ؛ لاشتراط وجوبها بالتمكّن المفقود ؛ إذ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ امتناع الصلاة عليه موقوف على النهي عن الإبطال سابقاً على فعل الصلاة ، وليس ؛ ضرورة اتحاد زمان توجّه الأمر والنهي إليه بالبلوغ الذي هو سبب تعلّق هذه الخطابات ونحوها به ، فمقتضى القاعدة التخيير إن لم يحصل أمارة معتدّ بها شرعاً تعيّن أحدهما ، ولعلّها هنا بالنسبة إلى الصلاة ، نظراً إلى الأهمّية وغيرها وإلّا فالتخيير . لكنّه عند التأمّل ممّا يقتضي وجوده عدمه ؛ إذ متى فرض جواز قطع النافلة له وجبت الصلاة ؛ لعدم المانع حينئذٍ ، إلّا أن يكون المراد بالتخيير ما هو في التكليف لا المكلّف به ، بناءً على عدم حصر ذلك في تعارض الأخبار خاصّة ، بل هو كتخيير الحائض في تحيّضها بالسبعة والثلاثة مثلًا من الشهرين . أو يقال : إنّ التخيير ما أثبتناه إلّا بعد رفع مقتضى كلٍّ من الأمر والنهي ممّا تضادّا فيه ، فالإذن بالقطع ثبت مع الإذن بترك الصلاة دفعةً ، فإن اقتضى ذاك وجوب الصلاة فليقض الإذن بتركها تعيّن وجوب الإتمام ؛ لعدم المقتضي حينئذٍ للقطع ، ولتمام البحث في المسألة ونظائرها مقام آخر . لكن على كلّ حال ليس في المحكي عن الشيخ تصريح بالاجتزاء ، بل ولا ظهور ، كما أنّه لا ظهور في الأمر بالاستئناف بمجرّده من المصنّف والفاضل « 1 » وغيرهما بالقطع مع السعة ، بل ولا مع الضيق ، بل أقصاه بيان عدم الاجتزاء بفعله عن الإعادة مع التمكّن ولو بإدراك ركعة مع الطهارة مثلًا . نعم قد يستفاد ذلك من قول المصنّف : [ وإن بقي من الوقت دون الركعة . . . ] .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 250 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي