تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
للظهر ، أو مقدار ما عدا الأولى للعصر وإن زاحمها الظهر فيها جهان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في القواعد « 1 » وغيرها من الخلاف السابق ؛ إذ على القول بأداء الجميع يكون مقدار ثلاث وقتاً اضطراريّاً للظهر ، وعلى الآخرين للعصر . قيل 2 : وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء فعلى الأوّل يجبان معاً لو أدرك أربع ركعات من الانتصاف ، كما عن بعض العامّة « 3 » التصريح به مخرّجاً له ، على أنّه إذا أدرك خمساً من الظهرين مثلًا تكون الأربع للظهر لسبقها ، ووجوب تقديمها عند 7 / 260 / 418 الجمع ، ولأنّه لو لم يدرك سوى ركعة لم يجب الظهر ، ولو أدرك أربعة معها وجبت فدلّ على أنّ الأربع لها . وعارضوه بأنّ الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم ، فإذا اقتضى الحال إدراك الصلاتين وجب أن يكون الأكثر في مقابلة المتبوع والأقلّ في مقابلة التابع ، فيكون الأربع للعصر . ولا يخفى عليك أنّ هذه الخرافات لا تناسب مذهب الإماميّة المهتدين بأنوار الأئمّة الهداة عليهم السلام ، وكان الحريّ بأصحابنا عدم ذكرها منسوبة إليهم في كتبهم ، فضلًا عن ذكرها فيما لهم من الاحتمالات : أمّا أوّلًا : فلأنّ ما دلّ على اختصاص العصر بأربع للحاضر مثلًا يجب أن لا يخرج ذلك الوقت عن الوقتيّة باعتبارٍ ما ، ووقوع شيء من الظهر فيه لا يصيّره وقتاً له ، كما في ثلاث العصر وواحدة الصبح بعد طلوع الشمس ، ففي الفرض أدرك ركعة من آخر وقت الظهر فاستتبعت ثلاثاً من وقت العصر ، لقوله عليه السلام : « من أدرك . . . » ، كما أنّ العصر استتبعت ثلاثاً من وقت المغرب لذلك . ولعلّه هو الذي يريده في المدارك بقوله : « إنّ الحكم بتقديم الأولى يستدعي كون ذلك القدر من الزمان الواقعة فيه وقتاً لها قطعاً ، وإن كان بعضه وقتاً للعصر لولا إدراك الركعة » « 4 » ، لا أنّه يريد كون مقدار الأربع للظهر مثلًا محافظةً على الوقت المضروب لها شرعاً ؛ إذ التحقيق - كما عرفت - أنّ الأربع الأخيرة للعصر وإن زاحمها الظهر بثلاث منها فصار في حكم وقتها ، مضافاً إلى نصّهم عليهم السلام على ذلك فيه في العشاء « 5 » ، ومنه يستفاد اختصاص العصر بها أيضاً ، مع أنّه منصوص أيضاً . وأمّا ثانياً : فلأنّه لو سلّمنا أنّ الأربع للظهر مثلًا فلا ريب أيضاً في اشتراطه ببقاء ركعة ، أمّا في مثل أربعة العشاء فلم يبق للمغرب شيء كي يحتمل كون الثلاث لها . نعم ، بناءً على اشتراك الوقت يمكن : 1 - دعوى وجوبهما معاً حينئذٍ ؛ لتمكّنه منهما معاً أداءً على المختار . 2 - وعدمه وإن بقي الاشتراك ؛ لأنّهما إن صلّيتا صار العشاء قضاء أو مركّبة أو مؤخّرة إلى الوقت الاضطراري اختياراً ، ولا ريب في حرمته . واحتمال أنّ التأخير اضطراريّ لمكان المغرب الذي يجب على المكلّف أداؤها مع إمكانه ، يدفعه : أنّه لا دليل على وجوبها في هذا الحال كي يكون عذراً في التأخير ؛ لعدم اندراجه في عموم « من أدرك ركعة . . . » قطعاً . وفيه : أنّه يكفي دليل أصل وجوبها سابقةً على العشاء مع صلاحيّة الوقت ، بل يمكن دعوى وجوبها دون العشاء ، بناءً على الاشتراك فيما لو بقي ركعة ، فضلًا عن الأربع . فالمتّجه حينئذٍ عليه وجوب الفرضين دون الاختصاص ، فبناء المسألة على ذلك أولى من بنائها على ما عرفت . وأمّا ثالثاً : فلعدم التلازم بين القول بالأدائيّة وبين القول بكون الأربع للظهر أصالة ؛ إذ هي تأتي على ذلك وعلى كونه بمنزلة الوقت شرعاً ، كما أنّه لا تلازم بين القول بالقضائيّة أو التركيب وبين القول بكونها للعصر أصالةً ؛ إذ لعلّه يخصّ ذلك في المدرك خمساً بالأخيرة التي صار إدراك وقتها بسبب الركعة ، لا الأولى التي أوجبها أصل الأمر بها دون إدراك ركعة من وقتها ، فيكون اختصاص العصر عنده بالأربع إذا بقي من الوقت مقدارها خاصّة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 القواعد 1 : 248 . ( 3 ) المجموع 3 : 66 . ( 4 ) المدارك 3 : 95 . ( 5 ) الوسائل 4 : 184 ، ب 17 من المواقيت ، ح 4 .