[ المسألة الثانية ] [ بلوغ الصبي في أثناء الصلاة ] :
المسألة ( الثانية : الصبي المتطوّع بوظيفة الوقت ) بناءً على شرعيّة أفعاله ( إذا بلغ ) في أثناء صلاته أو بعد الفراغ منها ( بما لا يُبطل الطهارة ) كالسنّ ( والوقت ) الذي يتمكّن من أداء الفعل فيه ولو اضطراراً ( باقٍ استأنف ) صلاته ( على الأشبه ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأشهر ، بل في المدارك « 1 » نسبته إلى خلاف الشيخ وأكثر الأصحاب ؛ للعمومات التي لم يخرج عن مقتضاها بفعله الأوّل الذي هو مقتضى أمر آخر غيرها ؛ ضرورة عدم كون المراد بشرعيّة أفعاله أنّ الأمر في قوله تعالى :( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *« 2 » ونحوه - ممّا هو ظاهر في المكلّفين - مراد منه الندب بالنسبة إليه ، وإلّا كان مستعملًا في الحقيقة والمجاز ، بل المراد استحباب متعلّقه بأمر آخر غيره ، فيكون اللذان تواردا على الصبي في الفرض أمرين ندبيّاً وإيجابيّاً ، ومن المعلوم عدم إجزاء الأوّل عن الثاني ، بل لو كان حتميّاً كان كذلك أيضاً ؛ لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، خصوصاً في مثل المقام الذي منشأ التعدّد فيه اختلاف موضوعين ، كلٌّ منهما تعلّق به أمر ، وهما الصبي والبالغ .
فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء بالإتمام عن الاستئناف « 3 » ضعيف جدّاً .
وأضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنّها صلاة شرعيّة يجب إتمامها للآية « 4 » ، وإذا وجب سقط الفرض بها ؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء « 5 » .
وفيه :
أوّلًا : إمكان منع شرعيّتها باعتبار كون المصحّح لها سابقاً أنّها نافلة وقد انقطع ذلك هنا ؛ ضرورة دوران نفليّتها على الصبا ، فشرعيّتها حينئذٍ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيّتها تنقطع بالبلوغ ، وإن احتمل المحقّق الثاني « 6 » وتبعه غيره إتمامها على التمرينيّة أيضاً عند عدم معارضة الصلاة لها ، نظراً إلى أنّ صورة الصلاة كافٍ في صيانتها عن الإبطال ، وإلى أنّها افتتحت على حالة لم يتحقّق الناقل عنها كما هو الفرض ، فيستصحب ما كان . وافتتاحها غير مندوبة لا ينافي إتمامها مندوبة بعد أن كان المانع من ندبيّتها قبلُ عدم التكليف ، وقد زال ببلوغه ، وصار التمرين ممتنعاً ، فإتمامها لا يكون إلّا مستحبّاً . وهو كما ترى .
وثانياً : إمكان منع عموم الآية للنافلة ؛ لما ستعرفه من النزاع فيه في محلّه .
وثالثاً : إمكان منع أنّه إبطال ، بل أقصاه كونه بطلاناً .
ورابعاً : أنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء عن خصوص الأمر بالإتمام ، لا أمر الصلاة .
وهما متغايران قطعاً .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 96 .
( 2 ) الأنعام : 72 . المزّمّل : 20 .
( 3 ) المبسوط 1 : 73 .
( 4 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 .
( 5 ) المختلف 2 : 56 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 47 .