بخلاف ما لو أدرك أقل من ركعة فإنّها جميعها - من الترتيب على الفائتة السابقة وغيره - جارية عليها ( 1 ) .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو أهمل ) ولم يفعل مع الإدراك المذكور ، ولم يطرأ في الوقت المسقطُ من الجنون أو الحيض ( قضى ) واجباً ( 2 ) . ( ولو أدرك قبل الغروب أو قبل انتصاف الليل إحدى الفريضتين لزمته تلك لا غير ) ( 3 ) .
فلو أدرك قبل الغروب مقدار أربع ركعات خاصّة في الحضر أو ركعتين في السفر وجبت العصر خاصّة ( 4 ) ، ( وإن أدرك الطهارة وخمس ركعات قبل المغرب لزمته الفريضتان ) ( 5 ) . لكن مقدار الأربع من الخمس في الأصل -
شرح
( 1 ) إذ لا خلاف عندنا ، كما في كشف اللثام « 1 » في كونها حينئذٍ قضاءً .
خلافاً للمحكي عن المرتضى « 2 » فقضاءً ؛ لأنّ خروج الجزء يوجب خروج المجموع ، ولأنّ الركعة المدرَكة وقعت في وقت الركعة الثانية عند التحليل ، ولصدق عدم فعلها في الوقت مع ملاحظة التمام ، بل بها يصدق الفوات أيضاً .
و [ خلافاً ] للمحكي عن غيره فركّبها منهما ؛ نظراً إلى كونها كذلك في الواقع ، فهو مقتضى العدل فيها . فيجدّد النيّة حينئذٍ في الركعة الثانية ، أو يكتفي بالتوزيع في ابتداء النيّة . وهما معاً ضعيفان ؛ لما عرفت من ظهور الأدلّة في أنّ دخول هذا الجزء موجب لدخول الجميع لا العكس ، والأولى والثانية وقعتا في الوقت ، وما هو بمنزلته شرعاً ، فلا يقدح الصدق المزبور بعد كون المراد منه الوقت حقيقةً لا ما يشمل ما كان بمنزلته ، وإلّا كان كاذباً . ومن ذلك ظهر فساد التلفيق المزبور ، بل يمكن دعوى عدم مشروعيّة مثله ؛ ضرورة كون المستفاد من الأدلّة إمّا قضائيّة وإمّا أدائيّة ، لكن يسهّل الخطب في ذلك عدم فائدة معتدّ بها عدا الالتزام بيمين ونحوه معلّقاً على الأداء والقضاء ؛ إذ التعرّض في النيّة لأحد الأمرين غير واجب عندنا ، وترتّب الفائتة السابقة عليها - كما في كشف اللثام والذكرى وحواشي الشهيد الثاني على القواعد « 3 » - مقطوع بعدمه ، وإن قلنا : إنّها قضاء ؛ للإجماع - كما في المدارك « 4 » - على تقديم المدرَك من وقتها ركعة عليها على كلّ حال .
( 2 ) على الأقوال الثلاثة ، ووجهه واضح .
( 3 ) لاستحالة التكليف بهما معاً في وقت لا يسعهما ، ولأنّ المختار عندنا اختصاص الوقت من الأخير في الأخيرة .
( 4 ) عندنا ، وهو - مع وضوحه - منصوص « 5 » . وللشافعي فيما حكي عنه قول بوجوبهما إذا أدرك ركعة من العصر ، وآخر إذا أدرك ركعة وتكبيرة ، وآخر إذا أدرك الطهارة وركعة « 6 » . والكلّ باطل عندنا وإن كان ربّما توهم بعض النصوص 7 وجوبهما بإدراك شيء من اليوم ، وحملت على إدراك وقتهما . وكأنّ إطلاق المصنّف إحداهما ظاهر في القول بالاشتراك ، بناءً على مشروعية التخيير له بين الفرضين على هذا التقدير ، إلّا أن يريد إحداهما المعيّنة ، لكن هي الأولى على الاشتراك كما جزم به في المدارك 8 ؛ لسبقها ، وتوقّف صحّة الثانية عليها عند التذكّر ، والثانية على الاختصاص ، فالإطلاق حينئذٍ يتأتّى على المذهبين .
( 5 ) لعموم « من أدرك » « 9 » وغيره ممّا مرّ في باب الحيض .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 82 .
( 2 ) حكاه في الخلاف 1 : 268 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 82 . الذكرى 2 : 355 . فوائد القواعد : 147 .
( 4 ) 4 ، 8 المدارك 3 : 94 .
( 5 ) 5 ، 7 الوسائل 2 : 363 ، ب 49 من الحيض ، ح 6 ، 7 .
( 6 ) المجموع 3 : 66 .
( 9 ) أرسله في المدارك 3 : 93 .