تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هذا ، وينبغي القطع بانتفائها [ الكراهة ] فضلًا عن الحرمة في التطوّع لمن كان عليه قضاء للغير بإجارة ( 1 ) . نعم ، لا ينبغي الفرق في الحكم المزبور - كراهةً أو تحريماً - بين ذوات الأسباب وغيرها ( 2 ) ، ولا بين الرواتب وغيرها ( 3 ) ، إلّا في الوقت الذي اقتطعه الشارع لها من وقت الفريضة ( 4 ) . ولو نذر التطوّع أو وجب عليه بسبب من الأسباب خرج عن موضوع المسألة ( 5 ) . نعم ، ينبغي تقييد النذر مثلًا بما إذا لم يقيّده في وقت ما هو متلبّس به من الحاضرة أو الفائتة ، بل نذره مطلقاً وإن كان قد صدر النذر منه في وقت خطابه بهما إلّا أنّه أوقعه مطلقاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لانصراف الأدلّة - عدا المرسل الذي لم يُجسر على الفتوى بمجرّده - إلى غيره ، خصوصاً بعد ما عرفت من شدّة المبالغة في أمر التطوّع والحثّ عليه ، على أنّ مقتضاه ذلك أيضاً في كلّ من اشتغلت ذمّته بصلاة بنذر ، أو أمر سيّد ، أو والد ، أو إجارة على عمل اشترطت صحّته بها ، أو تعارف دخولها فيه ، أو غير ذلك . وهو في غاية الإشكال ، خصوصاً إذا أريد من الصلاة المنفيّة ما يشمل الرواتب في مواقيتها ؛ اقتصاراً فيها على مزاحمتها لخصوص فرائضها دون غيرها . والاعتماد في جميع ذلك على عموم مثل هذا المرسل كما ترى ، بل هو أشبه شيء بدعوى جريان جميع ما ذكرناه من البحث في غير الصلاة من التطوّعات - ممّا هو معلوم خلافه - اعتماداً على نفيه الشامل لجميع الأفراد في وقت الفريضة . ( 2 ) كما صرّح به في الروضة « 1 » . ( 3 ) كما صرّح به في غيرها . ( 4 ) لتواتر الأخبار به ، بل كاد يكون من الضروريّات ، ولعلّه هو الذي يريده البعض « 2 » في استثناء الرواتب من هذا الحكم لا مطلقاً ؛ ضرورة صيرورتها في غيره قضاءً ، فيندرج في تلك الأدلّة المزبورة السالمة عن المعارض المذكور فيه ، بل في كثير منها أو بعضها إرادة الرواتب ، وإلّا كان من الأقوال الغريبة . وما أبعد ما بينه حينئذٍ وبين ما يحكى عن البعض هنا من ترجيح فعل الفريضة في أوّل الوقت على فعل النافلة ؛ تمسّكاً ببعض النصوص السابقة الآمرة بفعل الفريضة فيه ، وقضاء النافلة بعد ذلك « 3 » ، وإن اشتركا معاً في الغرابة . أمّا الأوّل : فلما عرفت . وأمّا الثاني : فلتواتر النصوص عنهم عليهم السلام فعلًا وقولًا بخلافه ، كالسيرة القطعيّة وفتاوى علماء الملّة الحنيفيّة . فيكون المراد حينئذٍ من أوّل الوقت المزبور بالنسبة إلى المتنفّل ما بعد وقت النافلة كالذراع والذراعين ونحوهما ، واللَّه أعلم . ( 5 ) لتغيّر الوصف الذي هو المدار ؛ إذ احتمال الاكتفاء بما كان عليه قبل الوصف من التطوّع في غاية البعد . ( 6 ) واحتمال الاجتزاء به حتى مع التقييد المزبور لتغيّر الوصف أيضاً ، يدفعه : منع تأثير النذر لزومَه كي يتبدّل الوصف ؛ لاشتراطه بالمشروعيّة قبل النذر ، وهي مفقودة في المقيّد ضرورةً بناءً على الحرمة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 362 . ( 2 ) المدارك 3 : 87 . ( 3 ) الوسائل 4 : 227 ، ب 35 من المواقيت ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 188 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي