. . . . . . . . . .
شرح
وأولى من الحاضرة ، إلّا أنّ ظاهر دعواه عدم الفرق والفارق بين المسألتين حتى على المواسعة تبعاً للشهيد الثاني في الروض « 1 » محلّ منع ، وإن كان القول بعدم الجواز أيضاً من القائلين بعدمه في الحاضرة ممكناً أيضاً . بل حكي عن النهاية والمنتهى والتذكرة « 2 » التصريح به . بل عن حواشي الشهيد في بحث القضاء : « سأله - أي فخر المحقّقين على الظاهر - هل هنا خلاف أي في عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة ؟ فقال : لا ؛ لعموم لا صلاة لمن عليه صلاة » « 3 » . بل عن جماعة كثيرين التصريح أيضاً في بحث القضاء بأنّ من تلبّس في نافلة ثمّ ذكر أنّ عليه فريضة أبطلها واستأنف ، بل قيل : إنّه يظهر من القواعد الإجماع على ذلك 4 .
ولعلّه يومئ إلى المنع أيضاً : 1 - صحيح زرارة المشتمل على المقايسة « 5 » ، بل قد يدّعى إيماء الجواب فيه إلى تناول لفظ وقت الفريضة للفائتة أيضاً . 2 - وخبر آخر له أيضاً : « لا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها » « 6 » . 3 - والمرسل :
« لا صلاة لمن عليه صلاة » « 7 » . 4 - وخبر يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام : عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلّي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس ؟ فقال : « يصلّي حين يستيقظ ، قال : يوتر أو يصلّي الركعتين ؟ قال : يبدأ بالفريضة » 8 . لكن قد عرفت الكلام في صحيح زرارة ، بل قد عرفت إمكان اختصاص الثاني منهما - فضلًا عن الأوّل - بالحاضرة ، كما مال إليه في الذخيرة ، قال : « وقوله فيه : « عليَّ فريضة » وإن كان ظاهره عموم القضاء والأداء ، لكن وقوع الرواية على هذا الوجه غير معلوم ؛ لمكان الترديد ، وعلى هذا يكون المراد من شهر رمضان الأداء » « 9 » ، وإن كان فيه نظر واضح ؛ لظهوره في أنّ « أو » فيه لتقسيم المسؤول عنه لا للترديد في السؤال . فالأولى حينئذٍ دعوى اختصاص الجواب بالحاضرة كما سمعته منّا سابقاً . وأمّا خبره الآخر : أ - فمع معارضته بغيره ، خصوصاً ما دلّ على افتتاح القضاء بركعتين تطوّعاً كموثق سماعة المتقدّم سابقاً « 10 » .
ب - وجريان بعض ما ذكرنا في الحاضرة فيه . ج - يمكن إرادة الفعل من لفظ القضاء فيه . د - كما أنّه يمكن حمل النفي فيه على إرادة الكمال من جهة شدّة استحباب المبادرة إلى الفائتة . ومنه يعلم الحال في المرسل الذي بعده ، سيّما مع عدم القائل بعمومه ، وطعن فيه في الروض 11 بأنّه لم يثبته الأصحاب من طريقهم ، وإنّما أورده الشيخ في المبسوط والخلاف ولم يذكره في كتابي الأخبار . بل ويعلم الحال أيضاً في خبر يعقوب بن شعيب . ولا ينافيهما وقوع ذلك من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ضرورة اختلاف ذلك باختلاف المرجّحات ، فتارةً يرجح مثلًا المبادرة ، وأخرى التطوّع لمكان انتظار الجماعة مثلًا ، أو غيرها من المرجّحات الاخر .
وعلى هذا يمكن التوقّف في الكراهة هنا ، فضلًا عن أصل الجواز وإن ذكرها غير واحد من الأصحاب ، حملًا لهذا النهي والنفي عليها .
إلّا أنّه يمكن استفادة عدمها من صحيح زرارة المشتمل على قصّة الحكم بن عتيبة ؛ ضرورة ظهور كلام الإمام عليه السلام بل صراحته في عدم اندراج حكم الفائتة في الحاضرة ، والفرض أنّ حكمها الكراهة على المختار ، فليس إلّا نفيها هنا ، كي يتّجه الفرق بينهما ؛ إذ احتمال الشدّة والضعف في غاية البعد ، والأمر سهل ، خصوصاً في مثل هذه الكراهة المتعلّقة بالعبادة .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 498 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 335 . المنتهى 4 : 139 . التذكرة 2 : 364 .
( 3 ) 3 ، 4 نقله في مفتاح الكرامة 2 : 37 .
( 5 ) الوسائل 4 : 264 ، ب 50 من المواقيت ، ح 3 .
( 6 ) 6 ، 8 الوسائل 4 : 284 ، ب 61 من المواقيت ، ح 3 ، 4 .
( 7 ) المستدرك 3 : 160 ، ب 46 من المواقيت ، ح 2 .
( 9 ) 9 ، 11 الذخيرة : 204 . الروض 2 : 499 .
( 10 ) تقدّم في ص 180 .