ثمّ من المعلوم أنّ المراد المفروض بالأصل في الجملة ، وإلّا فقد يتّفق الندب له عارضاً كالعيدين ، أو الحرمة كالجمعة على قول « 1 » ، والتخيير على آخر « 2 » . أو يكون بعض أفراده مندوباً كإعادة الفريضة ، خصوصاً الكسوف ، والصلاة على من لم يبلغ الست ونحو ذلك .
[ الصلوات اليوميّة ] :
( و ) أمّا تفصيل هذه الفرائض : ف ( - صلاة اليوم والليلة خمس ) : الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح ( 1 ) ، [ وهي من ضروريات الدين ] . ( و ) كذا من ضروريّاته أيضاً : أنّ الخمس ( هي سبع عشرة ركعة في الحضر : الصبح ركعتان ، والمغرب ثلاث ) ركعات ، ( وكلّ واحدة من البواقي أربع ) ( 2 ) .
بل ( و ) من ضروريّات مذهبنا أو كضروريّاته أنّه ( يسقط من كلّ رباعيّة في السفر ركعتان ) وهما الأخيرتان اللتان زادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومثله الخوف ، على ما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
[ الصلاة الوسطى ] :
وأهمّ الخمس وآكدها ( 3 ) الوسطى ، وهي الظهر ( 4 ) [ على الأقوى ] .
شرح
( 1 ) وقد كانت في الأصل خمسين ، إلّا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم طلب من ربّه التخفيف عن امّته حتى أنهاها إلى الخمس كما دلّ عليه بعض الأخبار « 3 » ، ولم يخفّفها إمّا لحيائه - بعد - من المراجعة لربّه ، أو لأنّه أراد بلوغ الخمسين أيضاً باعتبار أنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . ولا خلاف في وجوبها فيهما ، بل هي من ضروريات الدين المستغنية عن الاستدلال بالكتاب المبين ، وإجماع المسلمين ، والمتواتر من سنّة سيّد المرسلين والأئمّة المهديّين صلوات اللَّه عليهم .
( 2 ) وكانت في الأصل عشر ركعات ، في كلّ وقت ركعتان ، إلّا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أضاف إليها سبعة ، فصارت سبع عشرة ركعة كما دلّت عليه بعض النصوص « 4 » .
( 3 ) بنصّ الكتاب فضلًا عن غيره .
( 4 ) 1 - للصحيح عن الباقر عليه السلام « 5 » ، وإن كانت هي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن لأنّ وقتها وسط النهار ، أو لأنّها متوسّطة بين صلاتي نهار الغداة والعصر ، أو لأنّها وسط بين نافلتين متساويتين .
2 - ولما عن الشيخ من الإجماع عليه « 6 » .
3 - والمروي عن زيد بن ثابت أنّه قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي الظهر بالهاجرة ، ولم يكن صلاة أشدّ على الصحابة منها ، فنزلت :( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )« 7 » « 8 » .
خلافاً لما عن المرتضى من أنّها العصر مدّعياً الإجماع « 9 » أيضاً عليه :
هامش
( 1 ) انظر المراسم : 261 . السرائر 1 : 304 .
( 2 ) انظر المسالك 1 : 246 . الروض 2 : 775 .
( 3 ) الوسائل 4 : 13 ، ب 2 من أعداد الفرائض ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 4 : 50 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 14 .
( 5 ) الوسائل 4 : 10 - 11 ، ب 2 من أعداد الفرائض ، ح 1 .
( 6 ) الخلاف 1 : 295 .
( 7 ) البقرة : 238 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 112 ، ح 411 .
( 9 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل المرتضى ) 1 : 275 .