تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كما أنّه لا يخفى عليك أولوية جواز التطوّع لمن عليه فائتة بناءً على المواسعة من الحاضرة ( 1 ) . [ بل يمكن القول بعدم الكراهة هنا ] .
شرح
( 1 ) بل لعلّ الجواز ظاهر المتن والقواعد « 1 » ، بل صرّح به الصدوق في ركعتي الصبح الفائتة مع الفريضة « 2 » ، بل حكاه في الذخيرة عن ابن الجنيد والشهيدين « 3 » ، بل لعلّه ظاهر الكليني « 4 » أيضاً وغيره ممّن روى أخبار نوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً مع قوله كالصدوق « 5 » - فيما حكي عنهما - : إنّ اللَّه أنام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح رحمةً للُامّة ، بل لعلّه ظاهر الأكثر أيضاً كما اعترف به في كشف اللثام « 6 » ؛ حيث اعتبروا في الرخصة عدم دخول وقت الفريضة الذي هو ظاهر في الحاضرة ، بل لعلّ أكثر النصوص كذلك : 1 - فيستفاد منها حينئذٍ - ولو بالمفهوم - جوازه في غيرها . 2 - مضافاً إلى بعض الأدلّة التي مرّت عليك سابقاً ، كعمومات القضاء في أيّ ساعة وغيرها . 3 - وإلى خصوص خبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام : عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ؟ فقال : « يصلّي الركعتين ثمّ يصلّي الغداة » « 7 » . 4 - والأخبار « 8 » المشتملة على رقود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح ونافلتها ، وأنّه قضاهما مقدّماً للنافلة على الفريضة ، سيّما صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام منها ، المشتمل على قصّته مع الحكم بن عتيبة وأصحابه ، وأنّه لمّا ذكر له قضاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذلك قال له : نقضت حديثك الأوّل - مشيراً به إلى ما رواه زرارة لهم أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام - : « إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة » . فحكى ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقال له : « ألا أخبرتهم أنّه قد فاته الوقتان جميعاً ، وأنّ ذلك كان قضاء من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 9 » . والمناقشة في هذه الأخبار : 1 - باحتمال كون الركعتين اللتين صلّاهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فريضة فائتة لا نافلة . 2 - وبمنافاتها لمرتبة النبوّة . يدفعها : 1 - ظهور بعضها أو جميعها ، بل صراحة آخر في التطوّع . 2 - وعدم إحاطة العقل بحِكَم ذلك ومصالحه ، وقد ذكرنا بعض الكلام فيه في باب القضاء ، ولعلّه لذا لم أقف على رادّ لها من هذه الجهة ، كما اعترف به في الذكرى « 10 » . ونحوها المناقشة فيه وفي سابقه أيضاً باحتمال حملها على منتظر الجماعة المغتفر له ذلك بالنسبة إلى الحاضرة ، فضلًا عن الفائتة ؛ ضرورة عدم إشعار في خبر أبي بصير بذلك ، بل لعلّ ظاهره خلافه ؛ لعدم تعارف انعقاد الجماعة للقضاء ، خصوصاً عند طلوع الشمس ، والتأخير في هذه النصوص من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا من المأمومين . وفي استحبابه لانتظار الجماعة كالمأمومين نوع تأمّل ، وإن نصّ عليه بعضهم فيما يأتي ، إلّا أنّه على كلّ حال فالتأخير في نفسه مستحبّ ، وهو غير التنفّل كما هو مضمون هذه النصوص ، بل في بعضها أنّه هو صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بصلاة الركعتين . لكن في الرياض - بعد أن اعترف أنّ ظاهر النافع وغيره من الجماعة الجواز - قال : « إنّ الأشهر الأظهر عدم الفرق وأنّه يحرم عليه أيضاً ذلك » إلى أن قال : « وبالجملة لم يعرف قائل بالفرق بين المسألتين فيما أجده » « 11 » . وفيه : أنّه وإن كان المتّجه على مذهبه من المضايقة عدم الجواز ، بل
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 247 . ( 2 ) الفقيه 1 : 356 ، ذيل الحديث 1030 . ( 3 ) الذخيرة : 204 . ( 4 ) الكافي 3 : 294 ، ح 9 . ( 5 ) الفقيه 1 : 359 ، ذيل الحديث ، 1031 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 68 . ( 7 ) الوسائل 4 : 284 ، ب 61 من المواقيت ، ح 2 ، وفيه : « نام عن الغداة » . ( 8 ) المصدر السابق 4 : 283 ، ح 1 ، 2 . ( 9 ) الوسائل 4 : 285 ، ب 61 من المواقيت ، ح 6 . ( 10 ) الذكرى 2 : 423 . ( 11 ) الرياض 3 : 95 .