تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
القضاء ؛ ولهذا أمر أبو جعفر عليه السلام نجبة بهما ، قال : قلت له : تدركني الصلاة فأبدأ بالنافلة ؟ فقال : « لا ، ولكن ابدأ بالمكتوبة واقض النافلة » « 1 » . ولعلّ هذا وشبهه هو السر في النهي عن التطوّع في أوقات الفرائض ، كما صرّح به في الجملة موثّق سماعة المتقدّم « 2 » ، بل يومئ إليه ظهور نصوص المنع أو أكثرها في إرادة الوقت الفضيلي من وقت الفريضة لا ما يشمل الإجزائي ، وهو مضعّف آخر لدلالتها على ما يقول الخصم ، بل قد يومئ إليه - زيادة على ذلك وعلى خبر نجبة المتقدّم آنفاً - خبر زياد بن أبي عتاب ، قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : « إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها فلا يضرّك أن تترك ما قبلها من النوافل » 3 ؛ إذ الظاهر منه إرادة إمكان جبر ضرر الترك بالقضاء ، بخلاف عدم البدأة بالمكتوبة في أوّل الوقت ؛ فإنّه ضرر لا جابر له ، بل لعلّ في هذا التعليل في الخبر المزبور إشعاراً أيضاً بالمختار ، بل ما عن أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : « لا قربة بالنوافل إذا أضرّت بالفرائض » « 4 » ، وقوله عليه السلام أيضاً : « إذا أضرّت النوافل بالفرائض فارفضوها » « 5 » مبنيّ على ذلك أو نحوه . فمن العجيب بعد ذلك كلّه المبالغة في الإنكار من فاضل الرياض « 6 » لهذا القول : 1 - فتارةً بدعوى الإجماع - الممنوع أشدّ المنع عليه - على خلافه ، مع أنّه لم يدّعه أحد قبله . نعم ظاهر المعتبر نسبته إلى علمائنا « 7 » مشعراً به ، مع أنّ الظاهر عدم إرادته منه ذلك ، بل مقصوده ذكر الشيخين وابني حمزة وإدريس « 8 » إيّاه ، كما حكى عنهم غيره ذلك أيضاً ، وزاد نسبته له وللفاضل في أكثر كتبه « 9 » ، ومن المعلوم عدم بلوغ ذلك حدّ الشهرة فضلًا عن الإجماع كما هو واضح . 2 - وأخرى بحمل نصوصه على التقيّة « 10 » مستنبطاً لها من صحيحي المقايسة « 11 » وموثّق ابن مسلم المتقدّمة « 12 » ، التي هي في غاية البعد بالنسبة إلى أخبارهم ، كما اعترف هو 13 بذلك في ركعتي الفجر ، وأنّها لا ترتكب إلّا عند الضرورات ، مع إمكان دعوى قرائن هنا تنفيها أيضاً ، وأنّهم عليهم السلام لم يستعملوا التقيّة ، كما أومأ إليه موثّق ابن مسلم المزبور ، إمّا لظهور القياس الذي يمكن أن يفحم به الخصم أو لغيره . على أنّه يمكن كون مذهبهم في ذلك الجواز من غير كراهة ، وأنّه لا فرق بينهما في وقت الفريضة وعدمها ، فتأبى حينئذٍ الحمل عليها ؛ ضرورة صراحة بعضها وظهور آخر بخلافه . 3 - وثالثة : بدعوى القصور في أسانيد البعض ، الذي هو غير قادح مع التعاضد المزبور وكفاية البعض الآخر . 4 - ورابعة : بدعوى عدم مقاومتها لأدلّة المنع من وجوه كالشهرة ونحوها ، وقد عرفت أنّها أولى منها بعدم المقاومة من وجوه لا تخفى عليك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا أو بعضه ، لا أقلّ من اقتضاء العمل بتلك طرح هذه أو كالطرح ، بخلاف العكس ؛ فإنّ الكراهة مجاز شائع .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الوسائل 4 : 227 ، ب 35 من المواقيت ، ح 5 ، 4 . ( 2 ) تقدّم في ص 180 . ( 4 ) نهج البلاغة : 475 ، قصار الحكم 39 . ( 5 ) نهج البلاغة : 525 ، قصار الحكم 279 . ( 6 ) الرياض 3 : 92 . ( 7 ) المعتبر 2 : 60 . ( 8 ) المقنعة : 141 . النهاية : 62 . الوسيلة 84 . السرائر 1 : 203 . ( 9 ) القواعد 1 : 247 . نهاية الإحكام 1 : 323 - 324 . الارشاد 1 : 244 . ( 10 ) 10 ، 13 الرياض 3 : 94 ، 61 . ( 11 ) الوسائل 4 : 264 ، ب 50 من المواقيت ، ح 3 . المستدرك 3 : 160 ، ب 46 من المواقيت ، ح 3 . ( 12 ) تقدّم في ص 184 .