. . . . . . . . . .
شرح
فدعوى صراحة هذين الصحيحين في الحرمة من جهة المقايسة والتنظير بما هي معلومة فيه - بل في الرياض « 1 » الإجماع عليها فيه على وجه لا يمكن حملها على الكراهة - في غاية الغرابة ، بعد أن وافق في ركعتي الفجر اللتين ورد فيهما أحد هذين الصحيحين على جواز وقوعهما بعد الفجر ، خصوصاً والمعلوم أنّ المراد بهذا القياس - الذي بطلانه من ضروريّات مذهبهم - مجرّد الإلزام به ، وأنّ مقتضاه الحرمة على مذاقهم ، بل لعلّ المراد التبكيت به في بادئ النظر ، وإلّا فالمقيس النافلة في وقت الفريضة الظاهرة في الحاضرة سيّما مع قرينة السؤال ، والمقاس عليه التطوّع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان ، وكان الذي ينبغي قياس الشقّ الأوّل من السؤال عليه . اللهمّ إلّا أن يريد به من دخل عليه نفس شهر رمضان كما فهمه في الذخيرة « 2 » ، مع حمل القضاء فيه على مطلق الفعل والتأدية على ما هو المعروف في النصوص ، لا المقابل للأداء المشهور في لسان المتشرّعة . لكن فيه حينئذٍ أنّه أيضاً غير تامّ باعتبار عدم التمكّن من الجمع بين النفل والفرض في أيّام شهر رمضان ، بخلاف ما نحن فيه من الصلاة . ومن هنا يعلم كون المراد منه الإلزام في بادئ النظر ، واللَّه أعلم .
4 - وسوى موثّق ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي رجل من أهل المدينة : يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوّع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس ؟ فقلت : « إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع » « 3 » .
وهو - مع قراءة ما بعد « لا » فعلًا لا اسماً منصوباً ، كما يشهد له السياق - لا صراحة فيه بالحرمة ، بل ولا ظهور ، بل لو قرئ اسماً كان المراد منه بمعونة السياق أيضاً ذلك . مضافاً إلى تعارف هذا التركيب في نفي الكمال ، وإلى إرادته من دخول الوقت شروع المؤذّن في الأذان ، وهو لا يقول به الخصم ، كما أنّه لا يقول في شمول النهي لمثل الرواتب - التي هي المراد على الظاهر بهذا الخبر - قبل مضيّ أوقاتها ، وليس هو المانع هنا ، بل شروع المؤذّن في الأذان ، مع أنّه جعل الحدّ لركعتي الفجر في خبر إسحاق بن عمّار المتقدّم « 4 » قول المؤذّن : « قد قامت الصلاة » ، فتأمّل جيّداً .
5 - وسوى بعض النصوص التي ستعرف حالها في التطوّع لمن عليه فائتة .
6 - ومن ذلك كلّه يعلم الحال في خبر أبي بكر عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوّع » « 5 » .
7 - بل وخبر أديم بن الحرّ عن الصادق عليه السلام : « لا يتنفّل الرجل إذا دخل وقت فريضة - إلى أن قال : - إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها » « 6 » . إذ هما - مع قصور سنديهما - غير صريحين أيضاً ، فلا بأس بحمل النهي والأمر فيهما وفي غيرهما - كصحيحي زرارة « 7 » 7 / 250 / 402
أيضاً ، المرويّة أحدهما في مستطرفات السرائر ، خصوصاً بقرينة ما ذكرناه من الأدلّة - على الكراهة والندب اللذين هما من أشهر المجازات فيهما ، بل ادعي مساواتهما للحقيقة ، ويكون الحاصل ترجيح مراعاة فضل أوّل الوقت للفريضة - الذي هو كفضل الآخرة على الدنيا ، بل خير للمؤمن من ماله وولده ، بل لا يقابله شيء أبداً ، مع أنّه لا بدل له ؛ إذ غيره إمّا أدنى منه فضلًا ، أو لا فضل فيه أصلًا - على النافلة التي لها بدل ، وهو القضاء ؛ بل لعلّه أرجح منها ببعض الاعتبارات التي لا تنافي قاعدة رجحان الأداء على
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 91 .
( 2 ) الذخيرة : 204 .
( 3 ) الوسائل 4 : 227 ، ب 35 من المواقيت ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 4 : 269 ، ب 52 من المواقيت ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 4 : 228 ، ب 35 من المواقيت ، ح 7 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 7 ) السرائر 3 : 586 . الوسائل 4 : 228 ، ب 35 من المواقيت ، ح 8 . و 284 ، ب 61 ، ح 3 .