تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وحينئذٍ ( فإن بلغ ذلك ولم يصلّ النافلة أجمع ) ولا ركعة منها ، بل ولا ابتدأ بها ، تركها ( وبدأ بالفريضة ) ( 1 ) . أمّا لو كان قد شرع في ركعة من الأربع قبل خروج الوقت فخرج ( 2 ) [ وزاحم بها الفريضة فأتمّها ، وهو لا يخلو من قوّة ] .
شرح
( 1 ) وإلّا كان من التطوّع وقت الفريضة ؛ ضرورة صيرورتها قضاءً على المختار فيجري فيها ما تسمعه في المسألة الآتية . ( 2 ) فعن ابن إدريس « 1 » إتمام الأربع ، ولعلّه للقياس على نوافل الظهرين ، وهو مع أنّه حرام عندنا مع الفارق ؛ لمزاحمة كلّ منهما فريضتها لا فريضة أخرى ، وفيه زيادة على الأصل بناءً على تعليق المزاحمة هناك على الركعة ، وهنا على مجرّد الشروع . ومن هنا قيل « 2 » : إنّه لا وجه له إلّا أن يكون إجماعاً ، وهو ضعيف جدّاً ؛ لاشتهار خلافه بين الأصحاب كما في الذخيرة 3 ، وإن اختلفوا في إطلاق الحكم ، كما هنا والقواعد والإرشاد والتحرير « 4 » والمنتهى « 5 » ، أو تقيده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها ، وإلّا فيكملهما خاصّة ، أوّلتين كانتا أم أخيرتين ، كما ذكرهما الشهيدان 6 وغيرهما . ولعلّ وجهه النهي عن إبطال العمل . وفي الرياض : « هو حسن إن قلنا بتحريمه مطلقاً ، وإن خصّصناه [ بالفريضة ] وقلنا بكراهته في النافلة كما عليه الشهيد الثاني رحمه الله ، أو مطلقاً كما عليه هؤلاء الجماعة أشكل الاستثناء ؛ لعموم أدلّة تحريم النافلة في وقت الفريضة ، والإبطال لا يستلزم غير الكراهة ، وهي بالإضافة إلى التحريم مرجوحة ، بل منفيّة ؛ لاختصاصها بما إذا لم يعارضها حرمة ، وقد عارضتها في المسألة ؛ لعموم الأدلّة على الحرمة ، إلّا أن يمنع ويدّعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة لا عدم وقوعها فيه 7 / 190 / 307 مطلقاً ، وهو غير بعيد . فما قالوه حسن ، سيّما على المختار من عموم تحريم الإبطال للنوافل أيضاً » ثمّ قال : « وربّما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الأثناء ؛ لقوّة شمول أدلّة حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا » 7 . وفيه : أنّه لا وجه للجزم بحُسنه بناءً على التحريم ؛ ضرورة حصول التعارض بين ما دلّ على حرمة الإبطال وبين ما دلّ على حرمة التطوّع في وقت الفريضة ، ولا ريب في رجحان الثاني إن لم نقل بعدم صلاحيّة الأوّل لمعارضته ؛ ضرورة اقتضائه البطلان ، فلا إبطال ، فتأمّل . وأمّا ترجيح الأوّل بظهور الثاني في ابتداء النوافل فيه لا في نحو المقام ، فبعد تسليمه يقتضي عدم الفرق بين حرمة الإبطال وكراهيّته ، بل ويقتضي عدم الإشكال أيضاً فيما ذكره أخيراً من أنّه لو علم قبل الشروع إلى آخره ؛ إذ علمه - بعد عدم شمول الأدلّة له - غير مؤثّر قطعاً . فالتحقيق بناء المسألة على شمول أدلّة حرمة التطوّع أو كراهته له وعدمه ، فعلى الأوّل يتّجه البطلان ، وعلى الثاني : فإن قلنا بحرمة الإبطال اتجه الإتمام ، وإلّا فمخيّر بين الأمرين ، ولعلّ الإتمام أولى له ؛ لأنّ الكراهة فيه بمعنى أقليّة الثواب ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال ، فذلك يقتضي الاقتصار على خصوص ما تلبّس فيه من الركعتين ، وليس هو من المزاحمة وتحصيل وظيفة النافلة بشيء ، فما في المدارك - بعد أن استضعف دليل عدم المزاحمة وذكر ذلك عن الشهيد واستحسنه ، ثمّ قال : « وأحسن منه إتمام الأربع بالتلبّس بشيء منها كما عن ابن إدريس ، وأولى من الجميع الإتيان بالنافلة بعد المغرب متى أوقعها المكلّف ، وعدم اعتبار شيء من ذلك » 8 - كما ترى مبنيّ على مختاره السابق الذي عرفت ما فيه . لكنّ الانصاف بعد ذلك كلّه أنّ القول بالمزاحمة وتحصيل الوظيفة بإدراك الركعة لا يخلو من قوّة ؛ لعموم قوله عليه السلام : « من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه » 9 . ولامتداد وقت فضيلة العشاء ، بل لعلّ تأخيرها أرجح وأولى . ولشدّة التأكيد في الأربع ، وأنّه لا تتركها ولو طلبتك الخيل . ولمشروعيّة المزاحمة في غيرها من النوافل . ولإشعار بعض النصوص التي يقف عليها المتتبّع به زيادة على ما ذكره الخصم ، ولغير ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 السرائر 1 : 202 . الذخيرة : 199 . ( 2 ) 2 ، 7 ، 8 ، 9 الرياض 3 : 83 - 84 . المدارك 3 : 75 ، 93 . ( 4 ) القواعد 1 : 247 . الإرشاد 1 : 243 . التحرير 1 : 183 . ( 5 ) 5 ، 6 المنتهى 4 : 96 . الذكرى 2 : 367 . المسالك 1 : 144 .