تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذا كلّه مع مراعاة الوقت ، أمّا لو اعتمد على استصحاب بقاء الشفق وصلّى فلا إشكال في الجواز ( 1 ) . ( والركعتان ) المسمّاتان بالوتيرة - اللتان ذكرنا أنّهما يصلّيان ( من جلوس ) حتماً أو استحباباً - يفعلان ( بعد ) صلاة ( العشاء ) حتى لو فُعلت في آخر وقتها ( و ) من هنا قال المصنّف ( 2 ) : ( يمتدّ وقتهما بامتداد وقت الفريضة ) ( 3 ) . لكن قد يقال باعتبار البعديّة العرفية ( 4 ) ، فلا يجوز صلاة العشاء مثلًا في أوّل الوقت وتأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى النصف مثلًا ، أو إلى الطلوع بناءً على امتداد الوقت إليه ، أو اعتبار الاضطراري له وقلنا به فيه ( 5 ) . نعم ، لا بأس بتأخيرهما عن العشاء بما لا يخرج عن مسمّى البعدية عرفاً ، وخصوصاً إذا أراد الاشتغال بعد العشاء ببعض النوافل الموظّفة مثلًا في بعض الليالي الخاصّة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم اشتراط المشروعيّة بالعلم ببقاء الوقت الذي لا يقوم الاستصحاب مقامه كما هو واضح ، واللَّه أعلم . ( 2 ) كغيره ، بل لعلّه لا خلاف فيه ، بل في ظاهر المعتبر « 1 » وصريح بعض شروح الجعفريّة - كما عن المنتهى 2 - الإجماع عليه . ( 3 ) لإطلاق الأدلّة من غير معارض . ( 4 ) لأنّه المنساق ، بل والمعهود . ( 5 ) تمسّكاً بالإطلاق الذي مقتضاه أوسع من ذلك . ( 6 ) لتظافر النصوص باستحباب البيتوتة على وتر ، حتى أنّ في بعضها اشتراط الإيمان بذلك « 3 » . وليس المراد الوتر من صلاة الليل قطعاً كما لا يخفى على من لاحظها ، على أنّ الوتر المزبور لا بيتوتة معه غالباً ؛ لاستحباب وقوعه في آخر الليل ، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم استلزام البيتوتة النوم ، بل المراد الفعل في الليل ، كما أنّ « ظلّ » للفعل بالنهار ، بل عن المصباح المنير عن الليث : أنّ « من قال : بات بمعنى نام فقد أخطأ ، ألا ترى أنّك تقول : بات يرعى النجوم ، ومعناه ينظر إليها ، وكيف ينام من يراقب النجوم ؟ وقال ابن القطّاع وغيره : بات يفعل كذا إذا فعله ليلًا ، ولا يقال بمعنى نام ، وقال الأزهري : قال الفرّاء : بات الليل : إذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية ، قلت : ولعلّ منه قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )» « 4 » . لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلّه مخالف للعرف ، كما أنّ ما ذكروه لها أيضاً من أنّها بمعنى صار - حتى جعلوا منه قوله عليه السلام : « لا يدري أين باتت يده » « 5 » ، وقول الفقهاء : بات عند امرأته ليلة ، أي صار ، سواء نام فيها أم لا - كذلك مخالف للعرف . ولقد أجاد المجلسي رحمه الله حيث قال : « والحقّ أنّ بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه النوم لا السهر ، كما يظهر من الشيخ الرضي وغيره ، وقال الرضي : وأمّا مجيء بات بمعنى صار ففيه نظر » « 6 » ، فتأمّل جيّداً . فيكون المراد حينئذٍ من المبيت على وتر : النوم بعد وقوعه ، وهو ليس إلّا الوتيرة . ويومئ إليه أيضاً - زيادة على ما عرفت - ما في بعض الأخبار « 7 » من تعليل ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوتيرة أنّه كان يعلم عدم انقضاء أجله ، وأنّه يجلس ويصلّي وتراً ، بخلاف غيره ممّن لا يعلم ذلك فقد يموت في نومته ، فتأمّل جيّداً . ( و ) ظهر من ذلك كلّه أنّه كما قال المصنّف تبعاً للمحكي عن الشيخين 8 وأتباعهما : [ ينبغي له أن يجعلهما خاتمة نوافله ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المعتبر 2 : 54 . المنتهى 4 : 97 . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 94 ، ب 29 من أعداد الفرائض . ( 4 ) 4 ، 8 المصباح المنير : 67 . المقنعة : 118 . النهاية : 60 . ( 5 ) الوسائل 1 : 428 ، ب 27 من الوضوء ، ح 3 . ( 6 ) البحار 87 : 145 . ( 7 ) الوسائل 4 : 96 ، ب 29 من أعداد الفرائض ، ح 8 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي