. . . . . . . . . .
شرح
صلاة الليل ، وعلى أن ليس وقته خاصّة الأخير فقط .
4 - ويؤيّد ذلك كلّه : ما استفاض من النصوص في مدح النصف الثاني من الليل ، وأنّه فيه الساعة التي يستجيب اللَّه من عباده ما سألوه فيها .
وأنّها :
أ - كما في خبر النيشابوري : « ما بين النصف إلى الثلث الباقي » « 1 » .
ب - وفي بعضها : « أنّها في السدس الأوّل من النصف الباقي » « 2 » .
ج - وفي آخر : « إذا مضى نصف الليل » « 3 » .
لكن في كشف اللثام بعد خبر النيشابوري : أنّه « لعلّ هذه الساعة الساعة التي يصل فيها كفّ الخضيب إلى سمت الرأس من السماء ، وكان في ليلة السؤال وما بعدها إلى آخر ليالي حياة السائل وقوعه بين النصف الأوّل والثلث الباقي ، فلا يخالف ما مرّ من الأخبار » « 4 » .
ومراده أخبار الثلث ، وأنّه هو الذي يستجاب فيه الدعاء ، فيكون وجه الجمع حينئذٍ : أنّ خبر النيشابوري منزّل على تلك الحال ؛ إذ هي - كما ستعرف - من الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء ، كهبوب الرياح ونحوه من الأحوال ، وأخبار الثلث أو الربع أو الساعة الأخيرة منهما على وقت استجابة الدعاء كشهر رمضان وغيره ، فتأمّل جيّداً .
د - ومنها : الأخبار « 5 » الآتية المجوّزة لفعلها قبله لعلّة ونحوها ؛ إذ هي كالصريحة في أنّ ذلك رخصة في تقديمها على وقتها ، لا أنّه وقت لها ، كما يتوهّم من الموثّقين :
1 - « لا بأس بصلاة الليل من أوّله إلى آخره إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل » « 6 » كما في أحدهما .
2 - وفي الثاني : عن وقت صلاة الليل في السفر ؟ فقال : « من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح » « 7 » .
3 - وخبر محمّد بن عيسى : كتبت إليه أسأله : يا سيّدي روي عن جدّك أنّه قال : لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل ؟ فكتب : « في أيّ وقت صلّى فهو جائز » « 8 » ، وغيره من الأخبار .
4 - بل وما تقدّم في أخبار الهديّة « 9 » . وحيث كانت قاصرة عن المقاومة من وجوه ، اتّجه حملها على ما عرفت من الرخصة
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 70 ، ب 26 من الدعاء ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 69 ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 60 .
( 5 ) انظر الوسائل 4 : 249 ، ب 44 من المواقيت .
( 6 ) المصدر السابق : 252 ، ح 9 ، وفيه : « فيما بين أوّله » .
( 7 ) المصدر السابق : 251 ، ح 5 .
( 8 ) المصدر السابق : 253 ، ح 14 .
( 9 ) تقدّم في ص 137 .