تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
لكنّ الأخير وسابقه - كما ترى - لا دلالة فيهما على الراتبة ، بل ما في صحيح زرارة يدلّ على أنّ ذلك من التي ليست صلاة الضحى أيضاً ، كما أنّ كون أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين مسافراً ولم يُعلم نيّة الإقامة منه شاهدٌ آخر على أنّ الأربعة ليست من نوافل الزوال أيضاً ، بل لعلّ ما في صحيح زرارة من اعتداد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالأربعة من نافلة الزوال محمول على يوم الجمعة أو الاستغناء بها عنها لبعض العوارض ، لا أنّها هي مقدّمة ؛ بقرينة ظهور لفظ « كان » فيه في الاستمرار الذي يشهد باقي النصوص المتضمّنة لفعله صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه ، على أنّه لا ريب في مرجوحيّته على تقدير جوازه ، ولا يستمرّ عليه . وخبر عبد الأعلى يحمل - إن لم يكن ظاهره - على إرادة القضاء ، كما يشهد له ما حكاه من فعل عليّ بن الحسين عليهما السلام ؛ إذ احتمال إرادة مطلق الفعل من القضاء بعيد ، ولا داعي إليه . ومنه حينئذٍ يعلم أنّ مرادهم عليهم السلام في التشبيه لها بالهديّة بيان الحكمة في قضائها ، أو بيان صلاحيّة مطلق الوقت لماهيّة النافلة ، لا أنّ صاحبة الوقت منها تقدّم على وقتها لذلك . وأخبار ابني يزيد وعذافر وعلي بن جعفر عليهما السلام لا تأبى الحمل على ذلك ؛ ضرورة عدم صراحتها بل ولا ظهورها في الرواتب ، خصوصاً الأوّل والثالث ، وإلّا لجاز فعل الراتبة في كلّ وقت حتى الليل ، وهو معلوم البطلان . وخبر ابن مسلم محمول على ما عرفت أيضاً من إرادة صلاة مقدار الراتبة إذا علم اشتغاله عنها في وقتها عوضاً عنها ، كما يشعر به لفظ « من » في خبر ابن جابر ، بناءً على إرادة البدليّة منها ، بل الظاهر إرادة فعل هذا المقدار من النافلة المطلقة - التي يستحبّ للإنسان في كلّ وقت فعلها - من البدليّة ، لا أنّه بدل مشروع بالخصوص بحيث لا يصحّ معه الإتيان بالمبدل عنه إذا اتفق ارتفاع المانع مثلًا ؛ ضرورة كون المراد ما في أيدي الناس من الاشتغال بطاعة عند فوات طاعة أخرى ، فالبدلية فيها عرفيّة لا شرعيّة ، ولهذه المناسبة مع التماثل في الصورة سمّيت نافلة زوال مقدَّمة . كلّ ذلك لقوّة تلك الأدلّة على أنّ النوافل من الموقّت المعتضدة بالفتاوى ، بحيث لا يصلح ما سمعت لمعارضته بوجهٍ من الوجوه ، خصوصاً بعد عدم الفتوى به من أحد . نعم ظاهر التهذيب « 1 » العمل بخبر ابن مسلم السابق ، وجعل في الذكرى والدروس « 2 » جوازه مطلقاً وجهاً ، وعن المقدّس الأردبيلي استظهاره « 3 » ، وكأنّه مال إليه تلميذه والأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك « 4 » ، بل في الذكرى : « ولا ينافي ذلك حديث الاشتغال ؛ لإمكان إدراك ثواب فعلها في الوقت مع العذر لا مع عدمه » ، والتحقيق ما عرفت . وبه ينكشف المراد من تلك الأخبار التي بسببها مالوا إلى ذلك ، سيّما خبر الغسّاني ومرسل ابن الحكم منها ؛ للتصريح بالأفضليّة في أوّلهما والتخيير في ثانيهما ، ولولا أنّ الحكم من الضروريّات عندنا أو قريب منها ، وتطويل البحث فيه صرف للعمر في غير ما اعدّ له لأكثرنا من الشواهد على فساد ذلك ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 268 ، ذيل الحديث 1066 . ( 2 ) الذكرى 2 : 361 . الدروس 1 : 141 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 32 . ( 4 ) المدارك 3 : 73 . حاشية المدارك 2 : 314 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي