[ و ] ( الأوّل أشهر ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل هو المشهور فتوى وروايةً ، نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل قد يُشعِر بعض ما حكي من عبارات الخلاف الإجماع عليه « 2 » :
1 - للنصوص « 3 » المستفيضة غاية الاستفاضة ، بل لعلّها متواترة .
2 - بل في صحيح ابن مسكان عن زرارة عن الباقر عليه السلام بعد أن ذكر الذراع والذراعين : « أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان ؟
قلت : لِمَ جعل ذلك ؟ قال : لمكان النافلة ، فإنّ لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعاً ، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة » « 4 » ، ونحوه غيره .
وفي التهذيب : « قال ابن مسكان : وحدّثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد وأبو بصير المرادي وحسين صاحب القلانس وابن أبي يعفور ومن لا أحصيه منهم » « 5 » .
وكأنّ المراد :
1 - إنّه امر بفعل الفريضة دون النافلة ، أو من غير تأخير إذا بلغ الفيء ذراعاً أو ذراعين ؛ لئلّا يفعل النافلة في وقت الفريضة ، أو أنّه امر بتأخير الفريضة ذراعاً مثلًا لئلّا يكون وقت النافلة وقتاً للفريضة ، فيلزم فعلها في وقتها ، أو الأمران معاً .
2 - أو أنّ المراد أنّه جعل ذلك وقتاً للنافلة كي لا يكون فعلها فيه من التطوّع وقت الفريضة ، كما يومئ إليه خبر إسحاق بن عمّار « 6 » : « وإنّما جعل الذراع والذراعان لئلّا يكون تطوّع في وقت الفريضة » « 7 » ، وإن احتمل أيضاً أحد الوجوه السابقة .
بل يمكن تنزيل ما في موثّق إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام أيضاً : « أتدري لِمَ جعل الذراع والذراعان ؟ قلت : لِمَ ؟ قال :
لمكان الفريضة ؛ لئلّا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه » « 8 » على ما ذكرنا أيضاً إذا جعل الإشارة فيه للفريضة ونافلتها ، فيكون المعنى حينئذٍ : أنّه لا يجوز تأخير نوافلهما إليهما لئلّا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة ، أو أنّه اخّر وقتهما إلى المقدارين لتقع النوافل قبل وقتهما .
وإن أمكن أن يراد منه أنّ التحديد بين الفريضتين للتمايز لئلّا يؤخذ من وقت إحداهما ويدخل في وقت الأخرى ، أو أنّه لا ينبغي تقديم الفريضتين لئلّا يقعا في وقت النافلة .
لكنّهما - كما ترى - غير صالحين أن يكونا حكمة وعلّة لذلك .
وكيف كان ، فالنصوص ظاهرة وصريحة في التحديد المزبور ، بل في بعضها تصريح بالمنع عن النافلة بعد ذلك ، كما سمعت وتسمع فيما لو زاحمت النافلة الفريضة .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 81 .
( 2 ) الخلاف 1 : 256 - 257 .
( 3 ) الوسائل 4 : 147 ، ب 8 من المواقيت ، ح 27 ، 28 .
( 4 ) المصدر السابق : 141 ، ح 3 ، 4 .
( 5 ) التهذيب 2 : 20 ، ذيل الحديث 55 .
( 6 ) في المصدر : « إسحاق بن عمّار عن إسماعيل الجعفي » .
( 7 ) الوسائل 4 : 148 ، ب 8 من المواقيت ، ح 28 .
( 8 ) المصدر السابق : 146 ، ح 21 .