تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
[ بل هو الأقوى ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فالأقوى حينئذٍ الاقتصار في توقيتهما على ذلك وبناء صحّة فعلهما - ولو قضاءً - على ما ستعرفه من حكم التطوّع في وقت الفريضة . وأمّا القول بالامتداد للمثل والمثلين فلم نجد له شاهداً سوى : 1 - الإجماع المحكي في الغنية « 1 » ، الذي هو - مع شهادة التتبّع بخلافه - لا يحصل منه الظنّ ؛ لمعارضته بما هو أقوى منه . 2 - وسوى إطلاق الأمر بالنوافل الذي لا يدلّ عليه بالخصوص ، ويجب الخروج عنه بما عرفت . 3 - وسوى النصوص « 2 » المستفيضة الدالّة على أنّ المدار على فعل النافلة طالت أو قصرت . بل قال الحارث بن المغيرة وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم في خبر ابن مسكان عنهم جميعاً : كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع ، فقال لنا أبو عبد اللّه عليه السلام : « ألا انبّئكم بأبين من هذا ؟ قال : قلنا : بلى جعلنا فداك ، فقال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلّا أنّ بين يديها سبحة ، وذلك إليك إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت » « 3 » ، ونحوه غيره « 4 » . بل في خبر أحمد بن محمّد « 5 » ابن يحيى التصريح بعدم اعتبار الأقدام ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام : روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع والقامة والقامتين وظلّ مثلك والذراع والذراعين ، فكتب عليه السلام : « لا القدم ولا القدمين ، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة ، وهي ثمان ركعات ، إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت ، ثمّ صلّ الظهر » « 6 » . وهي - كالأوّل أيضاً - لا تدلّ على خصوص المثل والمثلين ، بل قضيّتها وإن زاد ، فالأولى حملها على إرادة بيان المتعارف في وقوع النافلة ، وأنّ ما ورد من التحديد بالقدمين والأربعة لأطول ما تقع فيه ، فيكون المقصود منه رفع ما يوهمه التحديد المزبور من لزوم الانتظار حتى لو فرغ منها قبل ذلك ، لا أنّ المراد الإذن في تطويلها زائداً على ذلك . ولقد أجاد الشيخ - بعد نقله هذه المكاتبة - في قوله : « إنّما نفى القدم والقدمين لئلّا يظنّ أنّ ذلك وقت لا يجوز غيره » « 7 » . على أنّها معارضة بمكاتبة عبد اللّه بن محمّد : جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ بين يديها سبحة ، إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت ، وروى بعض مواليك عنهما أنّ وقت الظهر على قدمين من الزوال ، ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال ، فإن صلّيت قبل ذلك لم يجزك ، وبعضهم يقول : يجزي ، ولكنّ الفضل في انتظار القدمين والأربعة أقدام ، وقد أحببت - جعلت فداك - أن أعرف موضع الفضل في الوقت ، فكتب : « القدمان والأربعة صواب جميعاً » « 8 » . وهو كالصريح فيما ذكرنا من أنّ المقصود بتلك الأخبار رفع توهّم لزوم مراعاة الحدّ المزبور ، كما يومئ إليه ما في
هامش
( 1 ) الغنية : 72 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 131 ، ب 5 من المواقيت . ( 3 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 132 ، ح 2 . ( 5 ) في المصدر : « محمد بن أحمد » . ( 6 ) الوسائل 4 : 134 ، ب 5 من المواقيت ، ح 13 . ( 7 ) التهذيب 2 : 250 ، ذيل الحديث 990 . ( 8 ) الوسائل 4 : 148 ، ب 8 من المواقيت ، ح 30 .