. . . . . . . . . .
شرح
وفيه - مع اختصاصه ببعض نافلة العصر - : منع اعتبار التأخير عن المثل في فضيلة العصر ، بل ظاهر نصوص الأذرع والأقدام وغيرهما خلافه ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانت عادته فعلها بالأربعة أقدام من قامة الإنسان .
ونصوص القامة - مع موافقتها للمحكي عن الشافعي « 1 » وأصحابه - يمكن أن يراد منها الذراع ، كما كشفت عنه النصوص الاخر ، وأنّه كان متعارفاً إطلاقها على الذراع من ظلّ قامة الإنسان ، بل هو كاد يكون صريح مرسلة يونس الطويلة « 2 » .
ودعوى ضعف النصوص المتضمنة لذلك ، فلا يخرج بسببها عن المنساق إلى الذهن عند الإطلاق . يدفعها : شهادة القرائن بصحّتها :
أ - كذكرها في الكتب المعتمدة .
ب - وتعدّدها .
ج - ورواية أمثال هؤلاء الأعيان لها ، وفيهم بعض من روى القامة والقامتين كعمر بن حنظلة « 3 » .
د - ومعروفيّة قصد التعريض بها على العامّة حيث فهموا من القامة خلاف ذلك .
ه - على أنّها إنّما تضمّنت بيان الموضوع الذي يكتفى فيه بالظنّ ، أو ما هو حكمه حكم الموضوع .
وقوله عليه السلام في بعض أخبار القامة والقامتين « 4 » : « وذلك المساء » مشيراً إلى القامتين ، لا يستلزم إرادة قامة الإنسان ؛ لمنع عدم صدقه مع مضيّ الذراعين .
وكون الشاخص الذي يقاس به الوقت في ذلك معروفاً بالذراع ، فإذا أريد من القامة ذلك رجع إلى المثل والمثلين أيضاً .
يدفعه : عدم ظهور في أخبار القامة ، بل ولا إشعار بإرادة التقدير بها بالنسبة إلى مثل هذا الشاخص ؛ إذ يمكن إرادة التقدير بها بالنسبة إلى ظلّ الإنسان .
وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير : كم القامة ؟ فقال : « ذراع ، إنّ قامة رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت ذراعاً » « 5 » ، لا دلالة فيه على التقدير بها من ظلّ الرحل ، بل أقصاه الدلالة على إرادة ذراع من لفظ القامة .
وتأخير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعض نافلة العصر إلى أن يريد صلاتها لا يقتضي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّيها بعد المثل ، حتى يستلزم وقوعها بعد المثل ، بل لعلّه كان يؤخّر العصر إلى بلوغ الظلّ أربعة أقدام ؛ ضرورة زيادة هذا الوقت على فعل النافلة ؛ إذ الظاهر أنّه كان يبلغ ساعة نجوميّة تقريباً ، كما أنّ القدمين الأوّلين كذلك ، وستسمع إن شاء اللَّه تمام البحث في ذلك .
6 - وسوى ما يقال : من أنّ الحكمة في توسعة الفضل إلى المثل والمثلين بسبب النافلة كي يمتدّ وقتها .
وفيه منع واضح ، بل هو قول بغير علم ، وتقوّل على الشارع بغير إذن .
هامش
( 1 ) الام 1 : 72 - 73 .
( 2 ) الوسائل 4 : 150 ، ب 8 من المواقيت ، ح 34 .
( 3 ) الوسائل 4 : 156 ، ب 10 من المواقيت ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 4 : 133 ، ب 5 من المواقيت ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 4 : 145 ، ب 8 من المواقيت ، ح 16 .