تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
الخبر الأوّل : « كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع » وما في هذا الخبر أيضاً ؛ حيث نقل عن بعض مواليه أنّه لا يجزي التقديم على القدمين . 4 - وسوى ما في المعتبر من الاستدلال عليه بما في خبر زرارة وعبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « كان حائط مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قامة ، فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر ، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر » « 1 » ، بناءً على أنّ الحائط كان ذراعاً قال : « فحينئذٍ ما روي من القامة والقامتين جارٍ هذا المجرى ؛ للنصوص الدالّة على إرادة الذراع من القامة ، وبهذا الاعتبار يعود كلام الشيخ لفظيّاً » « 2 » . وفيه : أ - منع أنّ الحائط كان مقدار ذراع ، بل في ذيل هذا الخبر لفظ « من » ، ولفظ « من » في صدره ما يدلّ بظاهره على خلاف ذلك ، وأنّه كان قامة إنسان ، كما صرّح به في المحكي عن فقه الرضا عليه السلام « 3 » ، ويومئ إليه - زيادة على ذلك - ذكر استحباب ذلك في أحكام المساجد تأسّياً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطلاق لفظ القامة مراداً بها الذراع في بعض الأحوال لا يقتضي حملها عليه ، ومخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت . ولقد أجاد في الذكرى ، حيث قال : « ومن أين يعلم أنّ هذه القامة مفسّرة لتلك القامة ؟ والظاهر تغايرهما بدليل قوله : « فإذا مضى من فيئه ذراع » ، ولو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ « من » هنا معنى » « 4 » . قلت : بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام المسؤول فيه عن اختلاف الجدار قصراً وطولًا بعد التحديد بالذراع من فيئه والذراعين ، فقال : « كان جدار مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يومئذٍ قامة » « 5 » ، وهو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع كما أشرنا إليه سابقاً . ب - على أنّ ذلك - بعد التسليم - يقتضي أفضليّة وقوع الظهر للمثل والعصر للمثلين من غيرهما من الأوقات ؛ لاستمرار مواظبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه ، وكأنّه مقطوع بعدمه ، بملاحظة نصوص الأقدام « 6 » وغيرها التي لا تنطبق على ما ذكره ، مع أنّها واضحة الانطباق على الذراع والذراعين ، كما عرفته سابقاً ، بل هو كذلك بالنسبة إلى الظهر . 5 - وسوى ما في الروضة من أنّ « المنقول من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وغيرهم من السلف فعل نافلة صلاة العصر قبل الفريضة متصلة بها ، وعلى تقدير الأقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل ، وفعل النافلة متصلة بها ، بل لا بدّ من الانفصال » ثمّ قال : « والمروي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يتبع الظهر من سنّة العصر ويؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر ، وربّما أتبعها بأربع وستّ وأخّر الباقي ، وهو السرّ في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما ، ولكن أهل البيت أدرى بما فيه » « 7 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 4 : 142 ، 147 ، ح 7 ، 27 . ( 2 ) المعتبر 2 : 48 . ( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 76 . ( 4 ) الذكرى 2 : 359 . ( 5 ) الوسائل 4 : 143 ، ب 8 من المواقيت ، ح 10 . ( 6 ) المصدر السابق : 141 ، 146 ، 148 ، 149 ، ح 1 ، 22 ، 30 ، 31 . ( 7 ) الروضة 1 : 181 - 183 ، مع اختلاف .