وللمغرب إلى غيبوبة الشفق ودونه إلى الربع ، ودونه إلى الثلث ، ودونه إلى النصف . وللعشاء من سقوط الشفق إلى الربع ودونه الثلث ، ودونه النصف . والمراد بالشفق الحمرة المغربيّة ، وليس الضوء والبياض منه ، وإلّا لكان إلى ثلث الليل تقريباً . وللصبح عند طلوع الفجر الذي تشهده ملائكة الليل والنهار ، ويمتدّ من أوّل طلوعه إلى أن يتجلّل الصبح السماء ويتحقّق الإسفار ويتأكّد الغلس بها ( 1 ) ، وهو أوّل طلوع الفجر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّحت به النصوص « 1 » .
( 2 ) 1 - قال الصادق عليه السلام بعد أن سئل عن أفضل المواقيت في الفجر : « مع طلوع الفجر ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول :( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )« 2 » صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرّتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار » « 3 » . 2 - وفي خبر الخلقاني عن الصادق عليه السلام أيضاً : كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض ، وكان يقول : « ( وقرآن الفجر ) إلى آخره » « 4 » . 3 - وما في المحكي عن دعائم الإسلام عن الصادق عليه السلام : « إنّ أوّل وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق ، وآخر وقتها أن يحمرّ أفق المغرب ، وذلك قبل أن يبدو قرن الشمس من أفق المشرق بشيء ، ولا ينبغي تأخيرها إلى هذا الوقت لغير عذرٍ ، وأوّل الوقت أفضل » « 5 » محمول على إرادة بيان وقت الإجزائي لا الفضيلي ، كما يومئ إليه ما في آخره . وقال في البحار : « اعتبار احمرار المغرب غريب ، وقد جرّب أنّه إذا وصلت الحمرة إلى أفق المغرب يطلع قرن الشمس » « 6 » . ومنه يظهر ما في المحكي عن فقه الرضا عليه السلام من أنّ : « أوّل وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق ، وهو بياض كبياض النهار ، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب ، وقد رخّص للعليل والمسافر والمضطرّ إلى قبل طلوع الشمس » « 7 » . وكيف كان ، فقد عرفت التحقيق ، وكأنّ الأصحاب استفادوا من الإسفار والتجلّل ونحوهما ظهور الحمرة المشرقيّة ، فجعلوها هي الغاية في وقت الفضيلة وإن لم نجدها في النصوص ، والأمر سهل .
وأمّا الجمع بين أخبار الظهرين : 1 - بإرادة الذراع من القامة ؛ لما عرفته سابقاً من النصوص المتضمّنة لذلك .
2 - أو بأنّ المراد مثل الباقي من الظلّ ، وهو مختلف ، ولذا اختلفت النصوص في التقدير المزبور ، ففيهما ما عرفته سابقاً مفصّلًا ، بل الثاني منهما مقطوع بفساده ، كما لا يخفى على من لاحظ ما تقدّم عند قوله : « والمماثلة . . . إلى آخره » مع أنّ الأوّل منهما 7 / 170 / 276 لا يجمع سائر ما سمعته من الاختلاف ولا يتمّ في بعض النصوص المعلوم إرادة قامة الإنسان منها . نعم ربّما جمع بينها بحمل هذا الاختلاف على الاختلاف في أداء النافلة بحسب البطء والسرعة الطبيعيّين والتخفيف والتطويل ، بشهادة ما دلّ على اقتطاع هذا الوقت من الفريضة لها ، وأنّه إذا زالت الشمس لم يمنعك من صلاة الظهر إلّا سبحتها طالت أو قصرت ، وكذلك العصر ، وستعرف تمام الكلام فيه . ويقرب منه حمل ما جاء بالمثل على من أراد التطويل بكثرة الدعاء ونحو ذلك ، وبالقدمين على من يريد التخفيف . ونحوه ما عساه يقال من أنّ هذا الاختلاف لاختلاف الاعتبارات والجهات والمصالح والضمائم الراجحة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 161 ، ب 10 من المواقيت ، ح 12 .
( 2 ) الإسراء : 78 .
( 3 ) الوسائل 4 : 212 ، ب 28 من المواقيت ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 213 ، ح 3 .
( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 139 . المستدرك 3 : 138 ، ب 20 من المواقيت ، ح 2 .
( 6 ) البحار 83 : 74 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 74 . المستدرك 3 : 137 ، ب 20 من المواقيت ، ح 1 .