تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
لا يؤخّر عن السبعة التي هي المثل ، وإذا أخّرت العصر عن الثمانية فينبغي أن لا تؤخّر عن الأربعة عشر أعني المثلين ، فالأصل من الأوقات الأقدام ، لكن لا بمعنى أنّ الظهر لا يقدم على القدمين ، بل بمعنى أنّ النافلة لا توقع بعد القدمين ، وكذا نافلة العصر لا يأتي بها بعد الأربعة أقدام ، فأمّا العصر فيجوز تقديمها قبل مضيّ الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها ، بل التقديم فيهما أفضل ، وأمّا آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب : الأولى ستّة أقدام ، والثانية قدمان ونصف ، والثالثة ثمانية أقدام ، والرابعة المثلان على احتمال ، فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعيّن هذا الوجه في الجمع بينها ، وممّا يؤيّده مرسلة يونس « 1 » المتقدّمة سابقاً في المماثلة » « 2 » . وهو جيّد وإن كان فيما ذكره من الترتيب مناقشة في الجملة . لكن لا ريب في تفاوت وقت الفضيلة ، وبه يجمع حينئذٍ بين النصوص ؛ ضرورة ظهور التنافي بينها في ذلك . واحتمال عدمه بدعوى حمل أخبار التحديد بالذراع والذراعين والقدمين والأربعة وبأداء النوافل طالت أو قصرت ، على إرادة بيان أوّل الوقت الأوّل للمتنفّل لا آخره ، كما يومئ إليه ما دلّ من النصوص على اقتطاع ذلك للنافلة « 3 » ، وأنّه يتنفّل إلى أن يبلغ الفيء ذلك فيتركها ويصلّي الفريضة ، المؤيّد باستبعاد كون الوقت الأوّل للظهر مقدار أربع ركعات من آخر القدمين أو بعدهما ، والعصر كذلك من آخر الأقدام الأربعة أو بعدها . يدفعه : ظهور بعضها أو صراحته في خروج الوقت أيضاً بذلك : 1 - كقوله عليه السلام في خبر الكرخي : « آخر وقت الظهر الأربعة » « 4 » . 2 - وبعض أخبار مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بحدود الأوقات : « فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ، ثمّ أتاه حين زاد في الظلّ قدمان فأمره فصلّى العصر ، ثمّ أتاه في الغد حين زاد في الظلّ قدمان فأمره فصلّى الظهر ، ثمّ أتاه حين زاد في الظلّ أربعة أقدام فأمره فصلّى العصر ، ثمّ قال : ما بينهما وقت » « 5 » . وغيرهما ، المحمولة على الفضل والاستحباب في الوقت الأوّل وغيرهما ، بل هو إن تمّ ففي البعض خاصّة لا الجميع كما لا يخفى على من لاحظ النصوص . فالأولى حينئذٍ الجمع بين النصوص بما ذكرنا ؛ إذ المستفاد من بعضها الاستحباب في أوّل الوقت : أ - كقول الباقر عليه السلام : « أحبّ الوقت إلى اللَّه عزّ وجلّ أوّله حين يدخل وقت الصلاة » « 6 » . ب - والرضا عليه السلام : « إذا دخل الوقت عليك فصلّهما ، فإنّك ما تدري ما يكون » « 7 » ، وغيرهما ممّا اشتمل على محبّة اللَّه التعجيل « 8 » ونحوه . ج‍ - بل في خبر أبي بصير منها : ذكر أبو عبد اللّه عليه السلام فقلت : كيف أصنع بالثماني ركعات ؟ قال : « خفّف ما استطعت » « 9 » . وإليه أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :والفضل في الأوّل للمعجّل * وفي الأخير لمداني الأوّل « 10 »إذ المراد بالأوّل والأخير في كلامه الوقت الأوّل والوقت الأخير . ومن آخر « 11 » : بعد الفراغ من النافلة طالت أو
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 150 ، ب 8 من المواقيت ، ح 3 . ( 2 ) البحار 83 : 35 . ( 3 ) الوسائل 4 : 141 ، 147 ، ب 8 من المواقيت ، ح 3 ، 4 ، 27 . ( 4 ) المصدر السابق : 149 ، ح 32 . ( 5 ) الوسائل 4 : 157 ، ب 10 من المواقيت ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 4 : 120 ، ب 3 من المواقيت ، ح 5 . ( 7 ) المصدر السابق : 119 ، ح 3 . ( 8 ) المصدر السابق : 122 ، ح 12 . ( 9 ) المصدر السابق : 121 ، ح 9 . ( 10 ) الدرّة النجفية : 85 . ( 11 ) انظر الوسائل 4 : 131 ، ب 5 من المواقيت .