4 . . . . . . . . . .
شرح
- ولاستبعاد إرادة الشارع مثل ذلك مع عدم ضبط الباقي الذي قد عرفت اختلافه ، وعدم التعبير عنه بعبارة صريحة أو ظاهرة كالصريحة ، فضلًا عن التعبير عنه بما عرفت .
ودعوى استفادته :
1 - ممّا في بعض النصوص « 1 » وكثير من الفتاوى من التقدير بصيرورة ظلّ كلّ شيء مثله لعود الضمير فيه إلى الظلّ لا الشيء .
2 - ومن مرسلة يونس : سألت الصادق عليه السلام عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعاً وذراعين وقدماً وقدمين من هذا ومن هذا ، فمتى هذا وكيف هذا ، وقد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم ؟ قال : « إنّما قال :
ظلّ القامة ، ولم يقل : قامة الظلّ ، وذلك أنّ ظلّ القامة يختلف ، مرّة يكثر ومرّة يقل ، والقامة قامة أبداً لا تختلف ، ثمّ قال : ذراع وذراعان وقدم وقدمان ، فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعاً وظلّ القامتين ذراعين ، فيكون ظلّ القامة والقامتين والذراع والذراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّراً أحدهما بالآخر مسدّداً به ، فإذا كان الزمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعاً كان الوقت ذراعاً من ظلّ القامة وكانت القامة ذراعاً من الظلّ ، فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين ، فهذا تفسير القامة والقامتين » « 2 » .
وذلك لأنّ السائل لمّا سأل عن اختلاف الرواية في تحديد الظهر والعصر ، وأنّه جاء من هذا القبيل مرّة ، ومن هذا القبيل مرّة أخرى ، ففي أيّ وقت يكون هذا ؟ وكيف يمكن أن يكون هذا في وقت يتّفق فيه كون الظلّ الباقي نصف قدم ، وامتداده إلى القامة والقامتين يفضي إلى توسعة كثيرة في الوقت ؟ أو أنّ المراد « مَن هذا » بالفتح على معنى « ما » كما اعترف المجلسي بكثرة استعمالها في ذلك ، أو على معنى مَن صاحب الحكم الأوّل ومَن صاحب الحكم الثاني « 3 » ؟ وكيف كان ، فأجابه عليه السلام بأنّ المراد ظلّ القامة لا قامة الظلّ ، أي اطلق القامة في الخبر المسؤول عنه وأريد منها الباقي من ظلّها عند الزوال مجازاً ، سواء كان ذراعاً أو أقلّ أو أكثر ، والتحديد حينئذٍ إنّما هو بصيرورة الفيء الزائد مثل الظلّ الباقي المعبّر عنه بالقامة .
وحاصل المعنى : أنّه إذا كانت الشمس مقدار القامة فصلّ الظهر ، ومقدار القامتين فصلّ العصر .
واختلاف الأخبار حينئذٍ بالذراع والذراعين والقدم والقدمين إنّما هو لاختلاف ذلك الباقي من الظلّ المعبّر عنه بالقامة ، فتارةً يكون قدماً ، وتارةً يكون ذراعاً ، وتارةً يكون أزيد ، وتارةً يكون أقلّ ، ولذا اختلفت الأخبار في هذا التقدير ، فهي في الحقيقة تفصيل لذلك المجمل .
يدفعها :
أ - مع أنّه خلاف المنساق من مرجع الضمير ، خصوصاً مع قرب لفظ الشيء إليه .
ب - ووضوح المعنى على تقديره من غير حاجة إلى تقدير ، بخلافه على الأوّل ؛ ضرورة توقّف صحّة المعنى على إرادة
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 144 ، ب 8 من المواقيت ، ح 13 .
( 2 ) المصدر السابق : 150 ، ح 34 .
( 3 ) البحار 83 : 36 .