تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ و ] ابتداء التقدير إنّما هو من أوّل الفيء الحادث ، لا منه ومن الظلّ الباقي ( 1 ) . فينبغي إرصاد رأس الظلّ الباقي عند الزوال حتى لا يختلط السابق والحادث ( 2 ) .

[ بقيّة الأقوال في وقت الظهرين ] :

( وقيل : أربعة أقدام للظهر وثمان للعصر ، هذا للمختار ، وما زاد على ذلك حتى تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بل لم يقل أحد بذلك ، بل عن الخلاف « 1 » نفي الخلاف في ذلك . نعم ربّما ذكره بعضهم احتمالًا معترفاً بعدم القائل به في قولهم : « يصير ظلّ كلّ شيء مثله » . وفيه : أنّه يلزم عليه الاضطراب والاختلاف المترتّبان على قول الشيخ أيضاً ، كما هو واضح . بل قد يدفع بعض الاختلاف المترتّب على كلام الشيخ بأنّ قصر الظلّ في بعض الأماكن وطوله في آخر لا يتفاوت بالنسبة إلى صيرورة الفيء مثله ، ففي مقام يكون مثل الظلّ القصير يكون كذلك في المقام الآخر ؛ ضرورة كون المتجدّد كالباقي ، بخلاف هذا القول . وعلى كلّ حال فهو واضح الضعف بالنسبة إلى المختار . ( 2 ) وأمّا بقيّة الأقوال في أصل المسألة التي وعدنا بذكرها على الإجمال : 1 - فمنها : ما أشار إليه المصنّف أيضاً بقوله : [ وقيل : أربعة أقدام للظهر . . . ] . ( 3 ) وإن كنّا لم نقف على قائله مصرّحاً بجميع ذلك ، بل ولا من نُسب إليه في الكتب المعدّة لمثله . نعم حكي عن مصباح السيّد والنهاية وعمل يوم وليلة وموضع من التهذيب تحديد وقت الظهر خاصّة للمختار بذلك « 2 » من غير تصريح بالعصر أصلًا ، بل ولا من السيد منهم بامتداد وقت العذر في الظهر إلى المغرب ، وردّد فيما حكي من مصباح الشيخ ومختصره والاقتصاد بين ذلك وبين المثل للمختار « 3 » . وهو عند التحقيق راجع إلى القول بالمثل فيجري فيه ما عرفته ، لكن على كلّ حال لا يخفى عليك ضعفه بعد ما سمعته سابقاً من النصوص وغيرها ، بل يمكن دعوى تحصيل القطع بخلافه من ملاحظة الفتاوى والنصوص على اختلافها . ومن الغريب أنّه - على كثرتها وشدّة اختلافها - لم نعثر على ما يدلّ منها على تمام هذا القول . نعم خبر الكرخي منها وغيره يدلّ على خصوص الظهر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام : متى يدخل وقت الظهر ؟ قال : « إذا زالت الشمس ، فقلت : متى يخرج وقتها ؟ فقال : من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام ، وإنّ وقت الظهر ضيّق ليس كغيره ، قلت : فمتى يدخل وقت العصر ؟ فقال : إنّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر ، فقلت : متى يخرج وقت العصر ؟ فقال : وقت العصر إلى أن تغرب الشمس ، وذلك من علّة ، وهو تضييع ، فقلت له : لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤدّ لها ؟ فقال : إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه ، كما لو أنّ رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 259 . ( 2 ) نقله عن السيد في المعتبر 2 : 30 . النهاية : 58 ، 59 . عمل يوم وليلة ( الرسائل العشر ) : 143 . التهذيب 2 : 26 ، ذيل الحديث 73 ، وح 74 . ( 3 ) مصباح المتهجد : 23 . مختصر المصباح : 24 . الاقتصاد : 256 .