تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
ذكرنا ، ولعلّ المراد من غيرها ذلك أيضاً وإن عبّر بلفظ « لا يجوز » و « يجب » ونحوهما . ولقد أجاد الطباطبائي في قوله :والكلّ منها فله وقتان * للأوّل الفضل ويجزي الثاني حال اختيار والخلاف قد وقع * في ظاهر اللفظ وفي المعنى ارتفع « 1 »على أنّا لم نقف في النصوص على التصريح بتمام التفصيل المزبور ، من أنّه إلى المثل وقت للمختار وبعده وقت للمضطرّ والمعذور ، وأنّ العذر والضرورة عبارة عمّا عرفت ، ولعلّه لذا كان المحكيّ عن الخلاف والجمل والقاضي « 2 » إطلاق تحديد الوقت بالمثل من غير تقييد بالمختار . وظاهرهما خروجه بذلك مطلقاً ، وهو وإن كان أضعف من سابقه إلّا أنّه ربّما يوافقه ظاهر بعض النصوص . ومن العجيب بعد ذلك كلّه ترجيح بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » القول المذكور : 1 - بصراحة أخباره . 2 - وأنّه لا معارض لها إلّا الإطلاقات التي يمكن إرادة تحديد مطلق الوقت للمضطرّ والمختار منها ؛ ضرورة صدق اسم المجموع وقتاً للفريضة بهذا الاعتبار . 3 - كما يشهد له خبر إبراهيم الكرخي : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام - إلى أن قال : - فقلت : متى يخرج وقت العصر ؟ فقال : « وقت العصر إلى أن تغرب الشمس ، وذلك من علّة ، وهو تضييع » « 4 » الحديث . إذ أنت خبير أنّ ذلك متّجه لو حصلت المكافأة ، وقد عرفت عدمها من وجوه ، بل يمكن دعوى خروج المسألة من حيّز الظنّيات ودخولها في قسم القطعيّات . ولقد كان الحريّ بنا ترك التعرّض لسائر الخلافات الواقعة في تحديد الأوقات : 1 - خصوصاً بعد ما عرفت من تلك العبارات . 2 - على أنّه قليل الفائدة جدّاً ؛ إذ هي إمّا نيّة الأداء والقضاء ، والحقّ عندنا عدم لزوم التعرض لهما ، بل لو قلنا به فالظاهر عدمه هنا ؛ لما في المصابيح من أنّه لا خلاف في أنّه لو صلّى المختار في الوقت الثاني كان مؤدّياً للصلاة إلّا من العماني « 5 » . وإمّا العقاب في التأخير ، فقد قيل أيضاً : إنّه لا خلاف في سقوطه عنه بالفعل في الوقت الثاني إلّا من العماني أيضاً . نعم إن كانت فهي في مجرّد استحقاق العقاب بالتأخير - وإن عفي عنه - وعدمه وفيما لو اخترم في الوقت الثاني قبل أدائها ، فيعصي حينئذٍ عليه ، دون المختار ونحو ذلك ، إلّا أنّه لمّا ذكرها المصنّف وجب التعرّض لها ولو على الإجمال . ( و ) كيف كان ف [ - المماثلة المتقدّمة المعتبرة غاية للاختيار أو الفضيلة . . . ] .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 84 . ( 2 ) الخلاف 1 : 257 ، 259 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 174 . المهذّب 1 : 69 . ( 3 ) الحدائق 6 : 114 - 117 . ( 4 ) الوسائل 4 : 149 ، ب 8 من المواقيت ، ح 32 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : الورقة 49 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي