تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
الآية ، فإذا زالت لم يمنعك إلّا سبحتك ، ثمّ لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظلّ قامة ، وهو آخر الوقت ، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر ، فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين ، وذلك المساء » « 1 » . ج‍ - وخبر معاوية بن وهب المتضمّن مجيء جبرئيل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالمواقيت ، قال فيه : « ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر ، ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامتين فأمره فصلّى العصر » « 2 » ، وغيرها . والمراد بالقامة فيها قامة الإنسان - كما هو المنساق من لفظ القامة - دون قدر الذراع والذراعين ، وإن ورد تفسيرها به في بعض الأخبار : أ - كخبر ابن حنظلة قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « القامة والقامتان الذراع والذراعان في كتاب عليّ عليه السلام » « 3 » . ب - وخبر عليّ بن أبي حمزة عنه عليه السلام أيضاً : قال له أبو بصير : كم القامة ؟ فقال : « ذراع ، إنّ قامة رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت ذراعاً » « 4 » ، إلّا أنّه لا تصلح لدفع ذلك الانسباق الحاصل منها في تلك النصوص ، خصوصاً مع تضمّن الخبر المتقدّم أنّ آخر القامتين هو وقت المساء . ج‍ - ومع ما في بعض النصوص : « أنّ حائط مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان قدر قامة ، وإذا كان الفيء ذراعاً صلّى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلّى العصر » « 5 » . والمراد قامة الإنسان قطعاً . فيعلم منه أنّه ليس عرفاً مشهوراً في ذلك الوقت ، وإن كان ذلك كلّه لا يخلو من نظر تعرفه . على أنّ الشائع في الشاخص الذي يُجعل مقياساً لمعرفة الوقت أن يكون قدر ذراع تقريباً ، وقد أشير إليه في بعض النصوص « 6 » السابقة في معرفة الزوال ، فلو أريد بالقامة والقامتين الذراع والذراعان - كما ورد به التحديد - كان مرجع التحديد بهما إلى المثل والمثلين للشخص ، كما ذكرنا . 3 - ولاستلزام الأوّل عدم الوقت مع انعدام الظلّ وقصره على وجه يقطع بعدمه ، كما لو كان الباقي منه يسيراً جدّاً لا يسع الفرض ، فضلًا عنه وعن نافلته ، وشدّة التفاوت بينه وبين باقي النصوص المستفاد منها تحديد آخر الوقت ، والاختلاف الفاحش في الوقت بحسب اختلاف الباقي في الأزمنة والأمكنة . وهو - مع أنّه لا معنى للتوقيت بغير المنضبط ، ولعلّه لذلك أو غيره قال في فوائد القواعد فيما حكي عنه : إنّه « قول 7 / 140 / 231 شنيع » « 7 » - منافٍ لظاهر الأدلّة ، ولصريح خبر محمّد بن حكيم « 8 » المساوي بين الشتاء والصيف ، بل في المصابيح : أنّه لم يقل أحد بالفرق بين الأزمنة في تحديد الأوقات « 9 » . ودعوى رفع الاختلاف المزبور بأنّ القليل الباقي مثلًا في الصيف يساوي الكثير الباقي في الشتاء من جهة البطء والسرعة يشهد الوجدان بخلافها ، مع أنّها لا ترفع الاختلاف في الأمكنة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 133 ، ب 5 من المواقيت ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل 4 : 157 ، ب 10 من المواقيت ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 4 : 144 ، ب 8 من المواقيت ، ح 14 . ( 4 ) المصدر السابق : 145 ، ح 16 . ( 5 ) المصدر السابق : 141 ، ح 3 ، 4 . ( 6 ) الوسائل 4 : 164 ، ب 11 من المواقيت ، ح 4 . ( 7 ) فوائد القواعد : 145 . ( 8 ) الوسائل 4 : 148 ، ب 8 من المواقيت ، ح 29 . ( 9 ) مصابيح الأحكام : الورقة 47 .