. . . . . . . . . .
شرح
صيرورة ظلّ كلّ شيء الحادث مثل الظلّ الباقي عند الزوال ، مع أنّه قد لا يبقى ظلّ أصلًا . ومرسلة يونس :
1 - مع إرسالها .
2 - وإجمالها .
3 - بل إشكالها من حيث :
أ - إنّه ليس في الخبر ذكر الظلّ أصلًا ، لا بإضافته إلى القامة ولا بالعكس ، فقوله : « إنّما قال : ظلّ القامة . . . إلى آخره » غير منطبق .
ب - ومن أنّه لم يتّضح [ كون ] « 1 » وجه تعجّب السائل من كون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم هو ما سمعته ، أو لأنّ التقدير بصيرورة الفيء مثل الظلّ يقتضي قصراً فاحشاً في الوقت ، أو لما قيل من أنّ ذلك يقتضي الاختلاف في وقت الفضيلة ، خصوصاً إذا قلنا : إنّ السائل فهم من القامة ونحوها بلوغ مجموع الظلّ الحادث والباقي قامة ، ولذا جاء الإشكال في الجمع بينه وبين أخبار الذراع والقدم ، وفي اختلاف وقت الفضيلة حينئذٍ اختلافاً فاحشاً .
ج - ومن أنّ ما ذكره إن تمّ في بعضها فلا يتمّ في قوله أخيراً : « فإذا كان . . . إلى آخره » ، بل هو ظاهر أو صريح في خلافه ، وغير ذلك .
د - ومن عدم تعارف إطلاق لفظ القامة على ذلك الظلّ ، بل هي إمّا قامة الإنسان كما قلناه سابقاً ، أو مقدار الذراع كما هو مضمون الأخبار السابقة ، ومن غير ذلك .
4 - لا تدلّ على مطلوبه ؛ ضرورة كونها في بيان أوّل الوقت الأوّل ، والمطلوب آخره .
ومن ذلك وغيره قد يسلك في تفسيرها طريق آخر ، وحاصله أنّه قد تقرّر كون قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه وثلاث أذراع ونصف بذراعه ، فلذلك يعبّر عن السُّبع بالقدم ، وعن طول الشاخص - الذي يقاس به الوقت - بالقامة وإن كان في غير الإنسان ، وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص - الذي يجعل مقياساً لمعرفة الوقت - ذراعاً ، كما أشارت إليه بعض النصوص « 2 » ، فلأجل ذلك كثيراً ما يعبّر عن القامة بالذراع ، وعن الذراع بالقامة ، وربّما يعبّر عن الظلّ الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضاً ، وكأنّه كان اصطلاحاً معهوداً ، وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى - أي الشاخص الذي هو ذراع - كما ستطّلع عليه .
ثمّ إنّ كلّاً من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما كما في بعض النصوص « 3 » ، وكلّما يستعمل لتعريف الأوّل فالمراد به مقدار سُبعي الشاخص ، وكلّما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص ، ففي الأوّل يراد بالقامة الذراع ، وفي الثاني بالعكس .
وربّما يستعمل لتعريف الأخير لفظة « ظلّ مثلك » « وظلّ مثليك » ، ويراد بالمثل القامة .
والظلّ قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصّة ، وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب ، الذي يقال له : الفيء ، من « فاء
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) الوسائل 4 : 164 ، ب 11 من المواقيت ، ح 4 .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 140 ، ب 8 من المواقيت .