تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
وهو ظاهر في أنّ زرارة لم يكن مراده بسؤاله حدّ الإجزاء لصلاة الظهر . وفي هذا الخبر دلالة على تفسير الأمر بالإبراد - الوارد في بعض النصوص عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - بما عرفت ، خلافاً للمحكيّ عن الصدوق « 1 » من تفسيره بإرادة الاستعجال بها من البرد . وخبرا محمّد وأحمد - مع ما فيهما أيضاً من بعض المناقشات السابقة ، ومخالفتهما لما يقوله الخصم - لا صراحة فيهما بل ولا ظهور في الاختياري خاصّة ، بل إرادة الفضيلي منهما أولى من وجوه . وكذا خبر إشارة جبرئيل عليه السلام ، مع دلالته على الفعل بعد القامة . وأمّا قوله عليه السلام فيه : « وما بينهما وقت » - مشعراً بعدم الوقت في غيره - لا بدّ من تأويله عندنا وعند الخصم ، وحمله على الفضيلة أولى من الاضطرار كما هو واضح . كلّ ذلك مع ما في تعداده العذر والضرورة من الإجمال الذي لا ينبغي توقيت مثل الصلاة به ، بل لو أنصف المتأمّل فيما ورد من النصوص الدالّة على جواز التأخير لأحد أفراد العذر والضرورة لعلم منه نفسه - فضلًا عن غيره - أنّ ذلك وقت للصلاة أيضاً ، إلّا أنّه لشدّة أمرها وأنّها عمود الأعمال لا ينبغي تأخيرها عن وقتها الفضيلي إلّا لعذر أو ضرورة ، لا أنّ الوقت قد انقضى وهذا توقيت آخر لهذا الصنف من المكلّفين ؛ وإلّا لوجب على الشارع تفسير العذر والضرورة التي يسوغ تأخير الصلاة لأجلها ، وتحديد الوقت وضبطه ، ولشاع ذلك وذاع ؛ لتكرّر الصلاة وعظم أمرها ووجود الداعي لمعرفة مواقيتها ، لا أنّه يكتفي في ذلك بمثل هذه العبارات المجملة التي لا يكتفى فيها بالنسبة إلى الأقلّ من الصلاة فضلًا عنها . بل المستفاد من الأخبار الاكتفاء بأدنى عذرٍ في التأخير ، فعند التأمّل الصادق ذلك هو الدليل على المطلوب ؛ لأنّ مطلق الواجب - فضلًا عن الصلاة - لا يسوغ تفويته إلّا لضرورة ، بل ظنّي أنّ المخالف مراده ذلك أيضاً ، وإن عبّر بما يقرب من مضامين النصوص لقِدَمه ومعروفيّة التعبير في تلك الأوقات بمثل ذلك . ويؤيّده ما في التهذيب قال : « إذا كان أوّل الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنّه يجب فعلها فيه ، ومن لم يفعلها فيه استحقّ اللوم والتعنيف ، وهو مرادنا بالوجوب ، ولم نرد به هاهنا ما يستحقّ بتركه العقاب ؛ لأنّ الوجوب على ضروب عندنا ، منها : ما يستحقّ تاركه العقاب ، ومنها : ما يكون الأولى فعله ولا يستحقّ بالإخلال به العقاب وإن كان يستحقّ به ضرب من اللوم والعتب » « 2 » ، وقال في المبسوط في آخر الفصل : « إنّ الوقت الأوّل أفضل من الوسط والآخر ، غير أنّه لا يستحقّ عقاباً ولا ذمّاً ، وإن كان تاركاً فضلًا إذا كان لغير عذر » « 3 » . ومن العجيب بعد ذلك نسبة « 4 » هذا القول إلى الشيخ في جميع كتبه ، وقال فيما حكي من نهايته : « لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخّر الصلاة من أوّل وقتها إلى آخره مع الاختيار ، فإن أخّرها كان مهملًا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحقّ العقاب ؛ لأنّ اللَّه تعالى قد عفا له عن ذلك » « 5 » ، قيل : ونحوه عن القاضي في شرح الجمل « 6 » . وقال فيما حكي عن عمل يوم وليلة أيضاً : « لا ينبغي أن يصلّي آخر الوقت إلّا عند الضرورة ؛ لأنّ الوقت الأوّل أفضل » « 7 » . وهي - كما ترى - صريحة فيما
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 223 . ذيل الحديث 672 . ( 2 ) التهذيب 2 : 41 ، الحديث 132 . ( 3 ) المبسوط 1 : 77 . ( 4 ) السرائر 1 : 196 . ( 5 ) النهاية : 58 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 23 . ( 7 ) عمل يوم وليلة ( الرسائل العشر ) : 143 .