. . . . . . . . . .
شرح
قيل « 1 » : ويمكن حمل الحديث على إرادة السببيّة للرضوان والعفو ، بناءً على قاعدة التكفير كما ذهب إليه أصحابنا ، فلا يكون حجّة لهذا القول ، بل يكون بالدلالة على خلافه أشبه ؛ ضرورة كون المراد حينئذٍ منه أنّ الصلاة في أوّل الوقت سبب لرضوان اللَّه من العبد وتكفير المعاصي ، وفي آخره ليست إلّا سبباً للعفو عن المعاصي التي اقترفها العبد سابقاً ، ولا يترتّب عليها رضوان .
مضافاً إلى ما ستسمعه من التهذيب « 2 » ، وإلى أنّه لا جابر له :
1 - كخبر المجالس ، المحتمل :
أ - لإرادة ما خرج من الوقت من قوله عليه السلام : « بعد » فيه .
ب - ولترتّب ما ذكر فيه على عدم إقامة الحدود .
ج - على أنّ بعض ما ورد في المرجوحات أعظم من ذلك .
2 - ومرسل عليّ بن إبراهيم :
أ - مع عدم الجابر له .
ب - وورود مثله في بعض المكروهات .
ج - قد يراد به من يعتاد تأخيرها تساهلًا بأمرها واستخفافاً بما وُعد لها وتُوعّد عليها .
كلّ ذلك بعد الإغضاء عمّا في إرادة مقدار المثل من أوّل الوقت ، وعن غيره ممّا هو واضح .
وصحيح أحمد - مع ابتنائه كغيره من أخبار القامة على إرادة المثل والمثلين المخالف لظاهر ما دلّ على أنّها الذراع والذراعان - لا دلالة فيه على أنّ ذلك لفضيلته أو لاختياريّه .
وخبر زرارة - مع أنّ سنده ليس بتلك المكانة ؛ لأنّ الناقل له عمرو بن سعيد ، ودالّ على الأمر بوقوع الصلاة بعد بلوغ المثل ، لا أنّه الغاية كما هو المدّعى ، وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال - خاصّ بالقيظ ، والظاهر أنّه صدر منه عليه السلام ذلك تفسيراً للإبراد الوارد بها .
كما يومئ إليه خبر زرارة المروي عن كتاب الكشّي قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّكم قلتم لنا : صلّوا الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثمّ قلتم : أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد اللّه عليه السلام بشيء ، فأطبق ألواحه ، فقال : إنّما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج .
ودخل أبو بصير على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : « إنّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه ، وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه ، فقل له : صلّ الظهر في الصيف إذا كان ظلّك مثلك ، والعصر إذا كان مثليك » ، وكان زرارة هكذا يصلّي في الصيف ولم أسمع أحداً من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير « 3 » .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 185 .
( 2 ) يأتي في ص 103 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 355 ، الرقم 226 . الوسائل 4 : 150 ، ب 8 من المواقيت ، ح 33 .