تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

[ المراد من ضيق الوقت ] :

لكن ينبغي التأمّل في المراد من الضيق ، فهل هو عدم زيادة الوقت على مقدار الواجب من التيمّم والصلاة بل وأقلّه ، أو عليه مع فعل بعض المندوبات المتعارفة كالقنوت وجلسة الاستراحة ونحوهما ، أو على ما عزم عليه من فعلهما من نهاية الطول والقصر والوسط ؟ لا يبعد جعل المدار على الصلاة المتعارفة على حسب اختلافها باختلاف الأشخاص بطءً وسرعةً ( 2 ) . وهل المعتبر في معرفة الضيق العلم ، أو هو مع الظنّ ، أو خوف الفوات وإن لم يصل إلى درجة الظنّ ؟ لا يبعد الأخير ( 3 ) ، [ والظاهر ] ( 4 ) عدم وجوب الإعادة عليه لو انكشف بعد ذلك فساد ظنّه ، حتى لو وجد الماء وكان في سعة ( 5 ) .
شرح
( 2 ) إذ هي التي ينصرف إليها الإطلاق كما في غير المقام من التحديدات . ( 3 ) وإن علّق في كثير من كلماتهم على الظنّ : 1 - لصحيح زرارة أو حسنه : « فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم » « 1 » . 2 - مع ما في التكليف في الأوّلين من التغرير بفوات الواجب ، بل قد يتعذّر أو يتعسّر حصولهما لكثير من الأشخاص في كثير من الأوقات . ( 4 ) ومن الأمر به في الصحيح المذكور بضميمة اقتضائه الإجزاء يستفاد [ ذلك ] . ( 5 ) كما صرّح به بعضهم « 2 » ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن الشيخ في كتابي الأخبار « 3 » . مضافاً إلى المعتبرة « 4 » المستفيضة حدّ الاستفاضة الدالّة على عدم الإعادة لمن وجد الماء بعد صلاته وكان في وقت ، مع اشتمالها على التعليل بأنّه فعل أحد الطهورين ، وباتّحاد ربّهما ؛ لتناولها بإطلاقها من فعل الصلاة بظنّ التضيّق ثمّ انكشف الخطأ ، بل قد يتعيّن فيها ذلك بناءً على اعتبار التضيّق في التيمّم . فما عن كتابي الأخبار للشيخ من الحكم بالإعادة ضعيف ؛ ولعلّه لقول الصادق عليه السلام في خبر منصور بن حازم في رجل تيمّم فصلّى ثمّ أصاب الماء : « أمّا أنا فكنت فاعلًا ، إنّي كنت أتوضّأ وأعيد » « 5 » . وهو - مع قصوره عن معارضة ما تقدّم من وجوه ، بل احتماله غير ما نحن فيه - واضح الدلالة على الاستحباب ، بل لعلّه يكون قرينة حينئذٍ على إرادة ذلك من قول أبي الحسن عليه السلام في خبر يعقوب بن يقطين بعد أن سأله عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماءً أيتوضّأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ وأعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه » « 6 » ، مع أنّ قضيّة المفهوم فيه عدم الإعادة إن لم يجد الماء في الوقت كما هو بعض الدعوى ، فتأمّل جيّداً . وثمرة جميع ما سمعت تظهر على القول باعتبار الضيق في التيمّم ، كما تسمعه ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ « وهل يصحّ التيمّم . . . إلى آخره » ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 1 . ( 2 ) المعتبر 1 : 384 . ( 3 ) التهذيب 1 : 194 ، ذيل الحديث 562 . الاستبصار 1 : 159 ، ذيل الحديث 550 . ( 4 ) انظر الوسائل 3 : 366 ، ب 14 من التيمّم . ( 5 ) المصدر السابق : 369 ، ح 10 . ( 6 ) المصدر السابق : 368 ، ح 8 .