فالتحقيق الذي لا محيص عنه في المقام : أنّه إن أمكن تحصيل مسمّى الغسل بالثلج ونحوه ولو كالدهن وجب ، بل مقدّم على التيمّم ؛ لأنّه أحد أفراد الطهارة الاختيارية وإلّا فلا ( 1 ) .
فتحصّل من ذلك كلّه : أنّ مراتب التيمّم عندنا ثلاثة : أوّلها وجه الأرض ، وثانيها الغبار ، وثالثها الطين ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للسرائر والمعتبر وجامع المقاصد « 1 » وغيرها . ومن العجيب ما عساه يظهر من المقنعة « 2 » ، بل في كشف اللثام :
أنّه نصّها « 3 » ، ومحتمل المبسوط والوسيلة « 4 » كما عن النهاية « 5 » من تقديم التيمّم على الاغتسال بالثلج وإن حصل مسمّى الغسل ؛ لظهور الأدلّة ، بل لعلّ المقطوع به منها خلافه .
وما يقال : إنّ ذلك [ تقديم التيمّم على الاغتسال بالثلج ] لعلّه للحرج والمشقّة . يدفعه : أنّ المتّجه حينئذٍ سقوطه مع عدم التمكّن من التراب ، لا وجوبه كما صرّحوا به .
وما أبعد بين هذا القول والقول بتقديم إمساس نداوة الثلج وإن لم يحصل مسمّى الغسل به على التيمّم بالتراب كما يظهر من الحدائق وحكاه عن كتابي الأخبار « 6 » . وفيه :
1 - مع ظهور صحيحتي رفاعة وزرارة المتقدّمتين سابقاً ، حيث أمر بالتيمّم في الغبار حال الثلج من غير استفصال عن التمكّن من ذلك وعدمه .
2 - ما عرفته سابقاً في أصل اعتباره ، فضلًا عن تقدّمه على التيمّم .
( 2 ) وبناءً على اعتبار الثلج تكون أربعة ، بل خمسة بناءً على تأخّر الحجر عن التراب ، بل ستّة بناءً على الترتيب أيضاً بين غبار الثوب والدابة أو بالعكس . لكن قد ظهر لك ضعف الجميع ، وأنّها ثلاثة خاصّة .
كما أنّه قد ظهر لك طريق الاحتياط ، إلّا أنّه قال في المفاتيح : إنّ الأحوط اعتبار التراب الخالص مع التمكّن ، أمّا مع فقده فيجوز بغبار الثوب ونحوه ، ثمّ بالجصّ والنورة ، ثمّ بالطين ، ثمّ بالحجر والخزف « 7 » .
وفيه ما لا يخفى ، بل لعلّه مخالف للإجماع بالنسبة إلى تأخّر الحجر عن الطين ، بل وكذا في تقديم الغبار على غيره من الحجر ونحوه ممّا ثبت أنّه أرض .
كما أنّه يظهر لك بالتأمّل فيما قدّمناه ما في كشف الغطاء للُاستاذ الأكبر قدّس اللَّه روحه ؛ حيث جعل المراتب سبعة أو ستّة موجباً لمراعاتها ، الأوّل التراب ، والثاني الأرض غيره من الحجر والمدر والحصى والرمل والجصّ والنورة ، والثالث غبار التراب ، والرابع غبار الأرض ممّا لا يعدّ تراباً كالجصّ والنورة وسحيق المشوي ونحوها ، ثمّ قال : « بل هو مرتبة ثانية من الغبار في وجه قويّ » « 8 » انتهى . وحينئذٍ تكون خمسة بناءً عليه ، والسادس الوحل ، والسابع ما تركّب من قسمين من الأقسام السابقة أو أكثر ، ثمّ أخذ في ذكر صور الأخير والترجيح بينها . وهو كما ترى يتطرّق إليه النظر من وجوه تعرف ممّا تقدّم ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 138 . المعتبر 1 : 378 . جامع المقاصد 1 : 486 .
( 2 ) المقنعة : 59 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 462 .
( 4 ) المبسوط 1 : 31 . الوسيلة : 71 .
( 5 ) النهاية : 47 .
( 6 ) الحدائق 4 : 310 - 311 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 61 .
( 8 ) كشف الغطاء 2 : 337 .