على الطهارة في وجه ، وإن كان الأقوى العدم فيه بخصوصه ( 1 ) .
[ التيمّم بعد الوقت مع تضيّقه ] :
هذا كلّه فيما قبل الوقت ( و ) أمّا بعده ف ( - يصحّ مع تضيّقه ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لعموم المنزلة من غير معارض حتى الإجماعات ، فحينئذٍ لو تيمّم قبل الوقت لذات الوقت لم يكن مشروعاً بالنسبة إلى ذلك .
لكن قد يقال بعدم فساد التيمّم في نفسه بعد فرض استحبابه للكون على طهارة ؛ إذ هو حينئذٍ كالوضوء لغاية لم يشرع لها ؛ لأنّ ملاحظة الغاية أمر خارج عنه . اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم حصول التقرّب فيه [ لذات الوقت ] ؛ لأنّه قصد ما لا يشرع له وترك ما شرع له ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّي لم أعثر على تنقيح في كلام الأصحاب لذلك كلّه . كما أنّه لم أعثر على تنقيح في كلامهم لتناول معقد الإجماع على عدم الصحّة قبل الوقت ما لو علم عدم التمكّن من التيمّم أصلًا أو الاختياري منه بعد الوقت أو ظنّه ، وإن كان قضيّة الإطلاق ذلك . لكن استظهر العدم شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح وحاشية المدارك « 1 » ، فأوجب التيمّم قبل الوقت في مثل هذا الحال :
1 - للمقدّمة ، ولا مانع من وجوبها قبل الوقت هنا ؛ إذ هي كمقدّمات الحجّ ونحوها حينئذٍ .
2 - وعموم المنزلة .
3 - وشدّة الاهتمام بأمر الصلاة .
4 - وعدِّ العبد عاصياً بمثله عرفاً ؛ لظهور بقائه إلى وقت الواجب . هذا كلّه مع عدم معارض : أ - سوى إطلاق الإجماع [ على عدم جواز التيمّم قبل الوقت ] ، وشموله لمثله من الأفراد النادرة محلّ منع ، على أنّه إجماع منقول ، ولا يقوى على ما ذكرنا ، سيّما بعد إمكان المناقشة فيه بما نقل من القول بوجوب الطهارات لنفسها . ب - وسوى مفهوم الآية « 2 » وقوله عليه السلام :
« إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 3 » .
وفيه ما مرّ أيضاً . وفي الكلّ نظر ، إلّا ظهور الاهتمام بأمر الصلاة من الأدلّة « 4 » ، إلّا أنّه في إيجابه ذلك مع الظنّ ، أو عدم التمكّن من خصوص الاختياري وإن تمكّن من الغبار والوحل نظر وتأمّل .
مع أنّه قد يقال - بعد التسليم - : لِمَ لا يكون الواجب حينئذٍ التيمّم لغاية يشرع لها من نافلة أو الكون على طهارة بناءً عليه أو نحو ذلك وإن كانت مستحبّة بالأصل ويُحفظ للفريضة ؟ فلا ينافي حينئذٍ معاقد الإجماعات من عدم مشروعيّته لذات الوقت قبل الوقت ، وقد مرّ سابقاً في إراقة الماء قبل الوقت لمن علم عدم التمكّن منه بعده ما له نفع تامّ في المقام ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
( 2 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا أيضاً في التحرير « 5 » والتنقيح « 6 » وجامع المقاصد « 7 » والروض والمدارك وكشف اللثام « 8 » وغيرها وعن نهاية الإحكام وحواشي الشهيد « 9 » ، مع ما في الأخير أنّه ترك نقل الإجماع فيه لشدّة ظهوره . قلت :
وهو كذلك .
هامش
( 1 ) المصابيح 4 : 369 . حاشية المدارك 2 : 117 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 372 ، ب 4 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 23 ، 27 ، 31 ، ب 6 ، 7 ، 8 من أعداد الفرائض .
( 5 ) التحرير 1 : 147 .
( 6 ) التنقيح 1 : 133 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 499 .
( 8 ) الروض 1 : 328 . المدارك 2 : 208 - 209 . كشف اللثام 2 : 482 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 216 . نقله عن حواشي الشهيد في مفتاح الكرامة 1 : 550 .