. . . . . . . . . .
شرح
ولا نجد إلّا ماءً جامداً فكيف أتوضّأ ؟ أدلك به جلدي ؟ قال : « نعم » « 1 » .
3 - وخبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجاً وصعيداً ، أيّهما أفضل أيتيمّم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال : « الثلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمّم » « 2 » .
ونحوه خبره الآخر المروي عن قرب الإسناد « 3 » .
4 - ولصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج ، قال : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » « 4 » .
5 - ولأنّ الواجب عليه أمران : إمساس جسده بالماء وإجراؤه ، وتعذّر الثاني لا يسقط الأوّل ؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه .
6 - هذا ، مضافاً إلى ما سمعته في حجّة المرتضى من عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه .
لكن في الجميع نظر ؛ إذ :
أ - هذه الأخبار - مع الطعن في سند خبري علي بن جعفر كخبر ابن شريح ، واشتمالهما على ما لا يقول به الخصم من تقديمه على التيمّم ، مع تعليق التيمّم فيهما على تعذّر الاغتسال المتحقّق وإن تمكّن من المسح بالنداوة ، وظهور التخيير بين الثلج وماء النهر في صحيح ابن مسلم في التمكن من الاغتسال به ، سيّما مع الأمر به فيه ، كظهور أخبار الدهن وما بعدها في الاجتزاء بذلك اختياراً ، ومعارضتها بما دلّ على اعتبار الجريان فيما يغتسل به الجنب « 5 » - قاصرة عن إثبات هذا الحكم من وجوه كثيرة ، بل لعلّ الظاهر منها إرادة بيان أقلّ أفراد الغسل ، وهو ما اشتمل على إجراء الماء باليد كالدهن ، كما يشعر به عدّة أمور اشتملت عليها ، بل عن حاشية المجلسي نسبة تنزيلها على ذلك إلى الأصحاب « 6 » ، وسيّما مع ندرة تحقّق الإمساس من دون إمكان إجراء ماء ولو بمعين ، وقد تقدّم لنا في باب الوضوء عند قول المصنّف : « ويجزي مسمّى الغسل » ما له نفع تامّ في المقام ، فلاحظ .
ب - وأقصر منها : التعليل وما بعده ؛ إذ هو - مع أنّ قضيّته التقديم على التيمّم ، ولا يقول به الخصم - لا دليل على وجوب الإمساس في نفسه ، بل لو كان مقدّمة للغسل فبعد انتفائه انتفى .
ج - وعدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه لا يجري في الأجزاء العقلية كالجنس والفصل ونحوهما ، كما هو واضح .
والاحتياط لا دليل على وجوبه ، حتى يعارض أصالة البراءة ، واستصحاب التكليف بالصلاة - مع أنّه قد يعارض بمثله - لا يصلح لإثبات حكم لا دليل عليه ، كعموم ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال ، مع أنّه قد يكون طريقاً لم يصل إلينا .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 357 ، ب 10 من التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) قرب الإسناد : 181 ، ح 668 . الوسائل 3 : 357 - 358 ، ب 10 من التيمّم ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 3 : 356 ، ب 10 من التيمّم ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) ملاذ الأخيار 1 : 499 .