بل وكذا إن لم يهلك أحدهما الآخر ( 1 ) .
و [ أمّا ] ( 2 ) الحكم في الخليط المتميّز ف [ - إنّه ] لو فرض وجود تبنة ونحوها في تراب بحيث يحتجب وصول بعض الكفّ إلى التراب بطل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر المتن أو صريحه كالمبسوط « 1 » والمنتهى « 2 » والذكرى « 3 » وجامع المقاصد « 4 » وكشف اللثام « 5 » وغيرها .
بل في الغنية الإجماع على عدم جواز التيمّم بتراب خالطه شيء من ذلك « 6 » ، وهو الحجّة بعد الأصل في وجه ، وصحّة سلب اسم التراب عنه .
ولا يعارض بسلب اسم الخليط ؛ إذ هو لا يكفي في صحّة التيمّم به ؛ لاشتراطه بالتراب لا بغير الكحل مثلًا .
كما لا يقال : إنّه يصدق عليه اسم كلّ منهما لا سلبه ، فيقال : « هذا تراب وكحل » :
1 - إذ الظاهر منع ذلك فيما نحن فيه من الامتزاج المتحقّق باختلاط الأجزاء المتساوية اختلاطاً لا يتحقّق معه التمييز ، فإنّه بعد حصوله يتّحد المختلطان ويكونان شيئاً واحداً ، فلا يصدق عليه أنّه تراب وكحل ؛ لزيادة أمر آخر عليهما أخرجهما عن هذا الصدق ، وهو الامتزاج ، فهما وإن كانا جزءين ماديين لهذا الشيء لكن مع ذلك فالامتزاج من مقوّماته أيضاً معهما ، فالتراب حينئذٍ جزء ، ولا وجه للحكم به على الكلّ ، فلا يقال : « هذا تراب » قطعاً ، بل إن قيل مثل ذلك في مقام تعداد الأجزاء يراد منه أنّ هذا الشيء كحل وتراب حال كونهما ممتزجين ، فيكون الخبر هو المجموع لا كلّ واحد منهما ، فتأمّل . نعم ، يتّجه ذلك في الخليط المتميّز المستقلّ الذي لا يتصوّر فيه امتزاج كالشعر مع التراب ، وستسمع الكلام فيه ، هذا .
2 - على أنّا نقول : بعد تسليم صدق اسم التراب عليه وأنّه كالخليط المتميّز فلا ينافي صدقَ ضربِ التراب ضربُ غيره معه ، لكنّ المعتبر في التيمّم مماسّة تمام باطن الكفّ للتراب حال الضرب ، كما صرّح به في كشف اللثام « 7 » وهو ظاهر غيره أو صريحه ، ولا ريب في عدم حصول ذلك في محلّ الفرض وإن صدق ضرب التراب في الجملة .
( 2 ) [ إذ ] منه [ ممّا تقدّم ] يظهر لك [ ذلك ] .
( 3 ) ولذا لم يكتف بعضهم بصدق اسم التراب ، بل قال : إنّه « ينبغي اعتبار عدم الإحساس بالخليط مع ذلك » « 8 » ، وإلّا فلا ريب في حصول الاسم في المثال المذكور .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 32 .
( 2 ) المنتهى 3 : 65 .
( 3 ) الذكرى 1 : 177 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 481 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 450 - 451 .
( 6 ) الغنية : 51 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 451 .
( 8 ) المصدر السابق .