[ لكنّ الأقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي ] ( 1 ) بحيث يصدق عليه أنّه ضرب بكفّيه الأرض ، ولعلّه متحقّق وإن حصل بعض الخليط كشعيرة أو تبنة ونحوهما ، بل وإن لم يكن خليط لكن لم يصل بعض أجزاء الكفّ كذلك ، مع أنّه قد يتعذّر الخلوص من مثل ذلك أو يتعسّر في كثير من المواضع ( 2 ) ، وإن كان الأحوط ما تقدّم . وكذا الكلام في الممتزج ، فلا تقدح بعض الأجزاء الدقاق وإن منعت محلّها من المماسّة .
[ التيمّم بالأرض السبخة والرمل ] :
( و ) يجوز التيمّم ولكن ( يكره ) بالأرض المالحة النشاشة المسمّاة ( بالسبخة والرمل ) وهو معروف ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكن ومع ذلك كلّه فالذي يقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي .
( 2 ) وربّما نزّل ما في المنتهى عليه ، بل قد يؤيّده أمور كثيرة تظهر بالتأمّل في أخبار الباب وكتب الأصحاب .
( 3 ) على المشهور بين أصحابنا نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في المعتبر الإجماع عليه عدا ابن الجنيد ، فمنع في السبخ 2 ، بل عن التذكرة الإجماع في السبخة من غير استثناء « 3 » كالمنتهى حيث لم ينقل فيها خلافاً إلّا عن بعض الجمهور « 4 » ، كما أنّه نسب الجواز مع الكراهة في الرمل إلى نصّ الأصحاب 5 . وجامع المقاصد وعن التذكرة : « يجوز بالرمل عندنا على كراهيّة » « 6 » ، بل ظاهر المدارك « 7 » أو صريحها كغيرها عدم الخلاف عندنا في جوازه بالرمل . ومراد الجميع الجواز اختياراً مع وجود التراب ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم . فما في إشارة السبق وتبعه الأستاذ في كشف الغطاء « 8 » من التيمّم به عند فقد التراب ضعيف محجوج بما سمعت ، وبتناول اسم الصعيد والأرض له قطعاً وإن اكتسب بسبب الحرارة تشتّتاً وتغيّراً ما . وما عن الجمهرة عن أبي عبيدة : أنّ « الصعيد هو التراب الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل » « 9 » لا يلتفت إليه ، على أنّه لو كان ذلك لا دليل على جوازه في الاضطرار أيضاً ، كالمحكيّ عن ابن الجنيد من المنع بالسبخ ، ولعلّه : 1 - لذلك ، وفيه ما عرفت . 2 - أو الخبر عن محمّد بن الحسين : أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج ، قال : فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت وقلت : هو ممّا أنبتت الأرض ، وما لي أن أسأله عنه ، فكتب إليَّ : « لا تصلّ على الزجاج وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبت الأرض ، ولكنّه من الملح والرمل ، وهما ممسوخان » « 10 » . وفيه : أنّه لا تعرّض فيه للسبخة ، ولا كلام في المنع من الملح . ولعلّ ابن الجنيد أراد بالسبخ ما يعلو الأرض من الملح ، فلا خلاف حينئذٍ كما يشهد له عدم استثنائه من إجماع التذكرة وتخصيص الخلاف ببعض الجمهور في المنتهى كما تقدّم . نعم ، هو دالّ على المنع من السجود على الرمل ، ويلزمه عدم التيمّم هنا . لكنّه : 1 - مع قصوره عن معارضة ما تقدّم ، بل لعلّ الإجماع على خلافه حتى من الحلبي في إشارته ؛ لتجويزه به في حال الضرورة .
2 - محتمل لإرادة أنّهما مسخا بصيرورتهما زجاجاً ؛ أي أنّهما غيّرا عن حقيقتهما السابقة . إلّا أنّه لا بأس بتأييد الكراهة في الرمل به وبما سمعته عن أبي عبيدة ، وإن كنّا في غنية عن إثباتها فيه وفي السبخة بما تقدّم [ من الإجماع ] بعد التسامح فيها ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 كفاية الأحكام 1 : 44 . المعتبر 1 : 374 .
( 3 ) التذكرة 2 : 175 .
( 4 ) 4 ، 5 المنتهى 3 : 60 - 61 ، 59 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 483 . التذكرة 2 : 176 .
( 7 ) المدارك 2 : 205 .
( 8 ) الإشارة : 74 . كشف الغطاء 2 : 336 - 337 .
( 9 ) الجمهرة 2 : 654 .
( 10 ) الوسائل 5 : 360 ، ب 12 ممّا يسجد عليه ، ح 1 .