هذا كلّه في التراب المغصوب ، أمّا المملوك وقد تيمّم به في مكان مغصوب ( 1 ) [ فإنّ الأقوى الفساد ] ( 2 ) . وكذا لو كان التراب في آنية مغصوبة ( 3 ) ، بخلاف الماء في الآنية المغصوبة ( 4 ) ، مع احتمال الفساد فيه أيضاً على بُعْدٍ ، فتأمّل .
[ التيمّم بالتراب النجس ] :
( و ) كذا ( لا ) يجوز التيمّم ( ب ) - التراب ( النجس ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ففي المدارك : أنّ الأصحّ الصحّة ؛ « لأنّ الكون ليس من أفعال التيمّم ، بل هو من ضروريات الجسم » « 1 » .
وفيه : 1 - أنّ الضرب والمسح حركة وسكون ، وهما كونان سيّما الأولى ، فلا ريب في حصول التصرّف في مال الغير بذلك . 2 - على أنّ التيمّم فعل وعمل في ملك الغير ، وهو هواؤه ، ولذا كان الأقوى الفساد .
( 2 ) كما هو خيرة كشف اللثام ، لكن علّله بأنّ « الاعتماد جزء التيمّم ، فهو كاعتماد المصلّي على ملكه الموضوع في أرض مغصوبة » « 2 » انتهى . وهو جيّد بالنظر إلى الضرب .
( 3 ) للنهي عن الضرب المقتضي للفساد عقلًا ، إلّا على ما سمعت [ من عدم كونه شرطاً في التيمّم أو كان ولم يعتبر النيّة ] .
( 4 ) للنهي فيه عن الأخذ منها ، وهو أمر خارج عن العبادة .
( 5 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى مذهب الأصحاب 3 ، مؤذناً بالإجماع عليه ، ولعلّه كذلك ؛ لاشتراط الطهارة فيه إجماعاً في جامع المقاصد « 4 » وكشف اللثام 5 ومحتمل أو ظاهر الغنية « 6 » وعن التذكرة وشرح الجعفرية « 7 » ، ولا نعرف فيه مخالفاً في المنتهى « 8 » . ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ذلك . 2 - الوصف بالطيّب في الكتاب العزيز « 9 » ؛ إذ المراد به - كما لعلّه الظاهر منه ، وفسّره به غير واحد ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى المفسّرين 10 - الطاهر .
3 - كما أنّه قد يؤيّده أي الاشتراط - بل في الحدائق أنّ الأولى في الاستدلال به عليه « 11 » - النبويّ المروي في عدّة أخبار ، وفيها الصحيح وغيره : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 12 » ؛ لما تقدّم سابقاً أنّ الطهور هو الطاهر المطهّر .
لكن قد يناقش بأنّه لا دلالة فيها على اعتبار الطاهريّة حال المطهّرية . نعم ، لو ثبت لزوم المطهّرية للحدث أو الخبث للطاهريّة أو أنّ الأصل ذلك كان دليلًا آخر للمطلوب من غير حاجة إلى الأخبار أيضاً ؛ لمعلوميّة مطهّرية التراب ، ولعلّ ذلك الأصل ثابت خصوصاً بمعنى عدم سبق النجاسة ، بل في جامع المقاصد : أنّه « لا يعقل كون النجس مطهّراً » 13 انتهى . ولا يرد الغسالة على بعض الأقوال وحجر الاستنجاء ؛ لخروجهما بالدليل ، أو لاعتبار سبق الطهارة فيهما أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 المدارك 2 : 203 ، 204 .
( 2 ) 2 ، 5 كشف اللثام 2 : 451 ، 449 .
( 4 ) 4 ، 10 ، 13 جامع المقاصد 1 : 479 .
( 6 ) الغنية : 51 .
( 7 ) التذكرة 2 : 177 . ونقله عن شرح الجعفرية في مفتاح الكرامة 1 : 529 .
( 8 ) المنتهى 3 : 78 .
( 9 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 11 ) الحدائق 4 : 311 - 312 .
( 12 ) الوسائل 3 : 350 ، 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 .