والمشتبه بالمحصور يجتنب كالماء ، بل لعلّه لا يشرع الاحتياط بالتكرير ، بناءً على الحرمة الذاتية فيه كالماء ( 1 ) ، مع احتماله ( 2 ) .
ولا فرق بين قلّة التراب المتنجّس وكثرته مع وقوع الضرب عليه ( 3 ) .
واحتمال الصحّة - بناءً على عدم اشتراط استيعاب الضرب لما يتيمّم به ، أو أنّه قليل لا يقدح بالاستيعاب عرفاً - لا يخلو من وجه . نعم لا يقدح نجاسة غير المضروب قطعاً وإن اتّصل بالمضروب كأحد جانبي الحجر أو طرفيه .
[ التيمّم بالوحل ] :
( و ) كذا ( لا ) يجوز التيمّم ( بالوَحَل ) أي الطين ( مع وجود التراب ) أو الحجر ( 4 ) .
[ التيمّم بالتراب الممزوج بما لا يصح التيمم به ] :
( وإن مزج التراب بشيء من المعادن ) كالكحل والزرنيخ ونحوهما أو غيرها ممّا لا يجوز التيمّم به من الدقيق وسحيق الأشنان وغيرهما ( فإن استهلكه التراب ) أي كان كالمعدوم في عدم منافاته لصدق اسم التراب بل التراب الخالص ، ولا عبرة بتعميق النظر وتدقيقه ( جاز ) التيمّم به ( 5 ) . ( وإلّا ) يكن الخليط مستهلكاً كذلك ، بل كان هو المهلك للتراب كذلك ( لم يجز ) التيمّم به قطعاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به الأستاذ في كشف الغطاء « 1 » .
( 2 ) للفرق بينهما بالأمر بالإراقة هناك دونه ، وعدم ثبوت غير الحرمة التشريعية هنا .
( 3 ) كما صرّح به في المنتهى « 2 » :
1 - لفساد بعض الضرب المقتضي لفساده جميعه .
2 - ولاقتضاء الشرطيّة السابقة ، ولا يعقل الاستهلاك هنا .
( 4 ) نصّاً وفتوى ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .
( 5 ) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب ؛ للأصل ، وصدق الامتثال بضرب الصعيد والأرض ونحوهما . ودعوى أنّ ذلك من المسامحات العرفيّة ممنوعة ، مع عدم قيام دليل صالح على عدم اعتبارها في مثله ، وتعذّر أو تعسّر خلوص المتيمّم به من ذلك غالباً ، سيّما لو اعتبر العلم به ، كما هو قضيّة اشتراط الخلوص ، فينافي حكمة مشروعيّة التيمّم . خلافاً لظاهر الغنية وصريح المحكيّ عن الخلاف « 3 » ، فمنعا منه مع الخلط وإن استهلك . وهو - مع أنّي لم أجده في الثاني ، ويمكن تنزيل الأوّل على غير المستهلك ، سيّما بعد دعواه الإجماع عليه ؛ إذ ما نحن فيه مظنّة حصوله على العكس - ضعيف جدّاً لا دليل عليه .
( 6 ) 1 - وإجماعاً بقسميه . 2 - لأصالة الشغل ، مع عدم صدق الامتثال بضرب الصعيد والأرض .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 335 .
( 2 ) المنتهى 3 : 78 .
( 3 ) الغنية : 51 . الخلاف 1 : 136 .