. . . . . . . . . .
شرح
لكن قد يشكل ذلك أوّلًا : بالاكتفاء في جملة من كتب أصحابنا ببقاء الاسم من غير اعتبار ذلك كالقواعد والتحرير « 1 » ، بل عن السرائر والتذكرة « 2 » ونهاية الإحكام والدروس والبيان « 3 » أنّه يجوز بالمختلط مع بقاء اسم التراب ، بل في المنتهى - بعد أن حكى عن الخلاف المنع من التيمّم بالمختلط وإن غلب التراب ، وعن المبسوط الجواز مع الاستهلاك - قال : « وبالأوّل قال الشافعي ، وبالثاني قال بعض الشافعيّة حيث اعتبر الغلبة ، وهو الأقوى عندي ؛ لبقاء الاسم ، ولأنّه يتعذّر في بعض المواضع » ثمّ قال : « لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمّم منه ؛ لأنّ التراب موجود ، والحائل لا يمنع من التصاق اليد به » « 4 » انتهى .
وثانياً : بعدم الدليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ؛ لصدق ضرب التراب والصعيد من دون اعتبار ذلك .
5 / 140 / 240
وقد يدفع : بأنّ مراد أولئك الأصحاب بالاكتفاء بالاسم إنّما هو في صورة الخلط الامتزاجي ، فيرجع حينئذٍ عند التأمّل إلى شرطيّة الاستهلاك ، كما يومئ إليه ما في المنتهى 5 أوّلًا وغيره أيضاً ، ولا تعرّض فيه للخليط الذي لا يتصوّر فيه الاستهلاك وإن قلّ ، ولعلّ عدم تعرّضهم له لعدم دخوله فيما يعتبر في المتيمّم به ، بل هو راجع إلى الكفّ ، فيعتبر فيه الاستيعاب .
وأمّا ما في آخر عبارة المنتهى ، فمع أنّه قد استشكله بعض من تأخّر عنه « 6 » ، يحتمل ما في كشف اللثام وغيره من « أنّه بالاعتماد يتدفن بالتراب أو الكفّ تماس التراب إذا حركت ؛ لأنّه لا تعلّق بها » « 7 » .
وإن أورد عليه فيه :
1 - بأنّه يتوجّه الجواز بالممتزج بنجس قليل إذا علم وصول الكفّ جميعها بالتحريك أو الاعتماد إلى الطاهر .
2 - وفي جامع المقاصد : « أنّ فيه تردّداً ينشأ من عدم تسمية الخليط تراباً » 8 . إلّا أنّه قد يدفع الأوّل : بأنّه لا دليل على بطلان اللازم ، بل ظاهر الأدلّة تناوله ، وليس ذا من تعدّد الوضع أو الضرب ، بل هو من توابع الوضع الأوّل . والثاني بمنع عدم التسمية في مثل ما نحن فيه ، فتأمّل . وأمّا دعوى عدم الدليل على الاستيعاب المذكور ، ففيه :
1 - مع أصالة الشغل في وجه والاقتصار على المتيقّن .
2 - إنّه ظاهر التيمّم البياني كقوله : « وضع يديه » « 9 » ، و « ضرب بكفّيه الأرض » « 10 » ، و « اضرب بكفّيك الأرض » « 11 » ونحوها ؛ لظهور الاسم في تمام المسمّى ، فيراد تمام اليد والكفّ . واحتمال صدق ذلك ولو ببعض الكفّ ممنوع ؛ ولذا يصحّ سلب الضرب عنه .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 238 . التحرير 1 : 144 .
( 2 ) السرائر 1 : 137 . التذكرة 2 : 178 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 199 . الدروس 1 : 130 . البيان : 85 .
( 4 ) 4 ، 5 المنتهى 3 : 65 .
( 6 ) 6 ، 8 جامع المقاصد 1 : 481 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 451 .
( 9 ) الوسائل 3 : 359 ، ب 11 من التيمّم ، ح 4 .
( 10 ) الوسائل 3 : 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 5 .
( 11 ) الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 7 .