تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

[ التيمّم من رُبى الأرض وعواليها ] :

( ويستحبّ أن يكون ) التيمّم ( من رُبى الأرض وعواليها ) كما أنّه يكره من المهابط ( 1 ) . بل لا يبعد تفاوت مراتب الاستحباب والكراهة شدّة وضعفاً بتفاوت الأمكنة في القرب والبعد عن احتمال النجاسة ونحوها .

[ التيمّم بالغبار ] :

( ومع فقد التراب ) عقلًا أو شرعاً ، والحجر ونحوه على المختار من مساواته للتراب ، بل وعلى غيره أيضاً ( 2 ) ( يتيمّم بغبار ثوبه ، أو لبد سرجه ، أو عرف دابّته ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً في الخلاف « 1 » عليهما ، وفي المعتبر « 2 » صريحاً في الثاني ، وظاهراً أو صريحاً في الأوّل ، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة 3 وصريح إجماع جامع المقاصد 4 . ويؤيّده : 1 - مع بُعد العوالي عن النجاسات وزوالها عنها غالباً بالسيول والرياح ، فهو أبلغ في وصف الطيّب ، بخلاف المهابط . 2 - ما ورد في تفسير الصعيد : أنّه الموضع المرتفع ، كالمحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام « 5 » . 3 - وقول الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم : « نهى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتيمّم الرجل بتراب من أثر الطريق » « 6 » . 4 - وفي خبره الآخر : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا وضوء من موطأ » 7 ، وعن النوفلي : « يعني ما تطأ عليه برجلك » 8 . خلافاً للجمهور ، فلم يفرّقوا بين المكانين ، وهو ضعيف . ( 2 ) لتقدّمه على الغبار عندهم إلّا النادر كسلّار ويحيى بن سعيد « 9 » فقدّماه على الحجر ، مع احتمال إرادة الأوّل الغبار الذي إذا نفض كان تراباً كافياً ، بل لعلّه الظاهر من عبارته المحكيّة في المختلف 10 . فتعليق المصنّف الانتقال - كالمقنعة والمبسوط والقواعد والمنتهى « 11 » - على التراب خاصّة في غير محلّه ، سيّما من مثل الشيخ والمصنّف والعلّامة ؛ لمساواته للتراب عندهم . اللّهمّ إلّا أن يريدوا به ما يشملهما اتّكالًا على ما سبق لهم ، كما يشهد له بعض الأمارات ، فتأمل . فيوافق حينئذٍ ما في النافع والذكرى والمعتبر والتذكرة وغيرها من التعبير بالصعيد « 12 » ، بل هو معقد إجماع الأخيرين ، حيث علّقا الانتقال المذكور على فقد الصعيد ، ثمّ نسباه إلى علمائنا ، والنهاية والوسيلة والسرائر والتحرير وعن المهذّب من التصريح بتأخّره عن الحجر « 13 » ، ويقرب منه ما في جامع المقاصد والروض والمدارك « 14 » . ( 3 ) للنصوص « 15 » ، وظاهر الإجماع المحكيّ في المعتبر والتذكرة « 16 » إن لم يكن محصّلًا .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الخلاف 1 : 163 . التذكرة 2 : 179 . ( 2 ) 2 ، 4 المعتبر 1 : 375 . جامع المقاصد 1 : 483 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 90 . المستدرك 2 : 528 ، ب 5 من التيمّم ، ح 2 . ( 6 ) 6 ، 7 ، 8 الوسائل 3 : 349 ، ب 6 من التيمّم ، ح 2 ، 1 . ( 9 ) 9 ، 10 المراسم : 53 . الجامع للشرائع : 47 . المختلف 1 : 422 . ( 11 ) المقنعة : 59 . المبسوط 1 : 32 . القواعد 1 : 238 . المنتهى 3 : 65 . ( 12 ) المختصر النافع : 41 . الذكرى 1 : 179 . المعتبر 1 : 376 . التذكرة 2 : 179 - 180 . ( 13 ) النهاية : 49 . الوسيلة : 71 . السرائر 1 : 137 . التحرير 1 : 144 . المهذب 1 : 32 . ( 14 ) جامع المقاصد 1 : 483 . الروض 1 : 327 . المدارك 2 : 206 . ( 15 ) انظر الوسائل 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم . ( 16 ) المعتبر 1 : 376 . التذكرة 2 : 180 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي