تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ومن المستعمل : الملتصق بأعضاء التيمّم ( 1 ) ، بل والمتساقط منها كالمتقاطر ممّا غسل به من الماء ( 2 ) . نعم قد يشكل في المنفوض والمتساقط من اليدين بعد الضرب قبل المسح به ( 3 ) .

[ التيمّم بالمغصوب ] :

( ولا يصحّ التيمّم بالتراب ) أو الحجر ( المغصوب ) أي الممنوع من التصرّف فيه شرعاً ( 4 ) ، علق في اليد شيء فمسح به جبهته ويديه أو لا ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً في التذكرة « 1 » . ( 2 ) لتحقّق ماهيّة الاستعمال به ، بل لعلّه المنساق إلى الذهن قبل الأوّل . فما في التذكرة 2 من احتمال العدم ضعيف . ( 3 ) وإن صرّح به بعضهم « 3 » ، بل في الذكرى وجامع المقاصد : أنّه فسّر به وبالممسوح به « 4 » من غير نقل خلاف فيه أو إشكال ؛ لعدم تحقّق الاستعمال قبل المسح به ، سيّما بعد حكاية الإجماع فيهما ، وفي التذكرة 5 على خروج المضروب منه مع نفي الخلاف عنه في المبسوط « 6 » ؛ لأنّه كالإناء المغترف منه . قلت : فهذا كالماء المغترف قبل الغسل به . نعم يتمّ كونه منه لو ثبت جزئيّة الضرب من التيمّم ، لكن قد يتّجه حينئذٍ دخول المضروب ، فلعلّ ما ذكروه من الإجماع والتشبيه بالإناء مشعر بخروجه - أي الضرب - عن ماهيّة التيمّم ، إلّا أنّه يمكن القول بدخول الضرب وخروج المضروب ، فتأمّل جيّداً . ( 4 ) إجماعاً محكياً في التذكرة والمنتهى « 7 » إن لم يكن محصّلًا . ( 5 ) للنهي المقتضي للفساد عقلًا وشرعاً وهو واضح بناءً على جزئيّة الضرب من التيمّم ، بل وشرطيّته مع اعتبار النيّة فيه . كما هو الأصل في كلّ ما امر به . نعم لو لم يكن شرطاً وكان كاغتراف الماء من الإناء ، أو كان شرطاً لكن لم تعتبر النيّة فيه ، اتّجه عدم اقتضاء النهي الفساد حينئذٍ عقلًا ، بل التيمّم صحيح وإن كان الضرب محرّماً ، لكن مع مسح الجبهة واليدين بعد الضرب بدون العلوق ، بل ومعه على إشكال . اللّهمّ إلّا أن يستفاد الفساد حينئذٍ من ظاهر الأدلّة . وكيف كان ، ففساد التيمّم دائر مدار النهي عنه شرعاً ، وإلّا فلا فساد حيث لا نهي ولو لجهل أو غفلة يعذر فيها ، ومن هنا صرّح في جامع المقاصد وغيره بجواز التيمّم للمحبوس في المكان المغصوب « 8 » ؛ لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي ، فصارت الأكوان مباحة ؛ لامتناع التكليف بما لا يُطاق إلّا ما يلزم ضرراً زائداً على أصل الكون . والقول : إنّ في التيمّم تصرّفاً زائداً على أصل الكون ممنوع ؛ إذ الإلزام بكيفيّة خاصّة من الكون أو حركة خاصّة متعذّر أو متعسّر ، بل هو ترجيح من غير مرجّح ، ومن ثمّ جاز له أن يصلّي وينام ويقوم ، وحقّ الغير يتدارك بلزوم الأجرة ، بخلاف الطهارة بالماء المغصوب ؛ لأنّه يتضمّن إتلافاً غير مأذون فيه . نعم لو ربط في ماء مغصوب وتعذّر عليه الخروج ولم يلزم الاغتسال به زيادة إتلاف أو تصرّف أمكن القول بالجواز ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 5 التذكرة 2 : 179 . ( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 56 . ( 4 ) الذكرى 1 : 179 . جامع المقاصد 1 : 482 . ( 6 ) المبسوط 1 : 32 . ( 7 ) التذكرة 2 : 177 . المنتهى 3 : 76 . ( 8 ) جامع المقاصد 1 : 480 .