كما أنّه [ يحكم ] ( 1 ) بمنع التيمّم بنفس الجصّ والنورة ( 2 ) .
[ التيمّم بتراب القبر ] :
( و ) كذا يجوز التيمّم ب ( - تراب القبر ) ( 3 ) وإن نبش ، بل وإن تكرّر نبشه ما لم يعلم نجاسته بالدم أو الصديد المصاحب له أو غير المصاحب مع نجاسة الميّت ونحوهما ( 4 ) .
[ التيمّم بالتراب المستعمل ] :
( و ) كذا يجوز ( بالتراب المستعمل في التيمّم ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد تشعر عبارة المصنّف [ بذلك ] .
( 2 ) وفاقاً للأكثر في الثاني وجماعة في الأوّل : 1 - للخروج بالإحراق ، لا أقلّ من الشكّ . 2 - مع معارضة استصحاب الجواز والبقاء على الأرضيّة بأصالة بقاء الشغل ، فتبقى الأوامر عن المعارض سليمة ، ولا جابر للخبرين السابقين .
وخلافاً لصريح بعض « 1 » وظاهر آخر « 2 » فجوّزه بهما ؛ للخبرين ، وعدم الخروج ، والاستصحاب الحاكم على أصالة الشغل المفيد ليقين البراءة شرعاً ، فلا أوامر سليمة لو سلّم مغايرتها لأوامر الشغل الذي قد ذكر الخصم استصحابه ، وهو جيّد إن لم يطمئن بعدم الصدق ، فتأمّل . هذا كلّه بناءً على كفاية وجه الأرض ، وإلّا فعلى التراب فالبحث ساقط من أصله ، إلّا أن يخصّوه في حال الاضطرار كما في غيره ، فيتّجه البحث منهم عن أرضيّته وعدمها ؛ إذ مع الخروج لا يجوز ولو اضطراراً ؛ للإجماع المحكيّ « 3 » على عدم جوازه بغيرها ولو مضطرّاً كما عرفت ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) عندنا .
( 4 ) لصدق اسم الصعيد بل الطيّب ؛ للطهارة شرعاً ، والصديدُ مع عدم الدم من الميّت الطاهر بالتغسيل طاهرٌ ، فلا يقدح اختلاطه مع استهلاكه . فما في الذكرى : من أنّه « لو علم اختلاطه بالصديد اجتنب » محل تأمّل ، أو ينزّل على ما لا ينافي المطلوب .
واحتمال التمسّك له بانتفاء الطيّب حينئذٍ فيه ما عرفت . ثمّ قال : « وفي اللحم والعظم نظر ؛ للطهارة بالغسل ، وعلى قول المبسوط ينبغي المنع ، نعم لو كان الميّت نجساً منع » « 4 » انتهى . قلت : لا تأمّل في الجواز مع الاستحالة تراباً ، وعدم العلم بنجاسة التراب بالصديد ، ولعلّه يريد الاختلاط بدون الاستحالة ، فيكون من مسائل الامتزاج ، ويأتي الكلام « 5 » فيها إن شاء اللَّه .
( 5 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها الإجماع « 6 » صريحاً ، وكشف اللثام « 7 » ظاهراً : 1 - للأصل . 2 - والصدق . فما عن الشافعي « 8 » في أصحّ قوليه من المنع لا ينبغي أن يُصغى إليه ، كدليله القياس على الماء المستعمل في رفع الحدث ؛ إذ هو - مع بطلانه في نفسه أوّلًا ، وفي المقيس عليه على الأصحّ عندنا ثانياً - قياس مع الفارق ؛ لتحقّق رفع الحدث بالماء بخلافه ، ولعلّه لذا وافقنا أبو حنيفة 9 وأصحابه عليه .
هامش
( 1 ) كالسيد في المصباح على ما نقله في المعتبر 1 : 375 .
( 2 ) المراسم : 54 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 449 .
( 4 ) الذكرى 1 : 179 .
( 5 ) يأتي في ص 58 .
( 6 ) التذكرة 2 : 179 . الذكرى 1 : 179 . جامع المقاصد 1 : 482 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 453 .
( 8 ) 8 ، 9 الام 1 : 50 . المغني ( لابن قدامة ) 1 : 260 .