تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( ولا بالنبات المنسحق كالأُشنان والدقيق ) ونحوهما ممّا أشبه التراب بنعومته ونحوها ، لكن لا يصدق عليها اسم الأرض والتراب ( 1 ) .

[ التيمّم بأرض النورة والجصّ ] :

( ويجوز التيمّم بأرض النورة والجصّ ) اختياراً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً . 2 - بل فيما تقدّم من الإجماع وغيره على عدم جوازه بغير الأرض كفاية . وخبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام بعد أن سأله عن الدقيق يتوضّأ به ؟ فقال : « لا بأس بأن يتوضّأ به وينتفع به » « 2 » محمول على ما ذكره الشيخ في التهذيب « 3 » من إرادة التنظّف به والتطهّر من الدرن ، كما قد يكشف عنه صحيح ابن الحجّاج : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلتّه « 4 » به يتمسّح به بعد النورة ليقطع ريحها ؟ قال : « لا بأس » « 5 » ، بل هو أولى من إرادة التيمّم من الوضوء حتى يعارض ما تقدّم ، مع أنّه على تقديره في غاية القصور أيضاً عن مقاومته كما لا يخفى . ( 2 ) على المشهور نقلًا « 6 » وتحصيلًا ، وعن مجمع البرهان : أنّه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه « 7 » ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا ما في نهاية الشيخ فاشترط فقد التراب « 8 » ، وما عن السرائر « 9 » من المنع للمعدنية ، مع أنّي لم أجد ذلك فيها ، بل الموجود : « لا يجوز التيمّم بجميع المعادن ، وتعدادها يطول ، وقد أجاز قوم من أصحابنا التيمّم بالنورة ، والصحيح الأوّل » « 10 » . وهو - مع عدم ذكره لأرض الجصّ - محتمل بل ظاهره النورة بعد الإحراق لا أرضها ، ولذلك حكاه في الذكرى عنه في النورة « 11 » ، فينحصر الخلاف حينئذٍ في الأوّل ، وإن كان ربّما يقال : إنّه أو العدم لازم تفسير الصعيد بالتراب ، سيّما بعد ما في كشف اللثام : « أنّ أرض النورة ليست غير الحجر على ما نعرف » « 12 » ، وقد عرفت الكلام فيه ، إلّا أنّه لم يحك عن أحد منهم هنا ، بل في المقنعة « 13 » التصريح بالجواز فيهما بدون التقييد بفقد التراب ، وهو ممّن فسّر الصعيد بذلك . وكيف كان ، فلا إشكال في الحكم بناءً على المختار ؛ لصدق اسم الأرض ، واحتمال المعدنيّة - مع ضعفه في نفسه - قد عرفت عدم منعها مع الصدق ، نعم هو لا يتّجه بناءً على التفسير بالتراب ، كما لا يتّجه التفصيل بالاختيار والاضطرار . واستدلّ عليه بعضهم « 14 » - مضافاً إلى صدق الأرض - بخبري السكوني والراوندي المتقدّمين ، وفيه : أنّهما في الجصّ والنورة لا أرضهما ، واحتمال إرادتها منهما لا شاهد له . والأولويّة إنّما تصحّ لو سلّم العمل بهما فيهما . نعم قد يشعر التعليل فيهما بالمطلوب ، والأمر سهل ؛ إذ قد عرفت أنّا في غنية عنهما .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 450 . ( 2 ) الوسائل 3 : 351 ، ب 7 من التيمّم ، ح 7 . ( 3 ) التهذيب 1 : 188 ، ذيل الحديث 541 . ( 4 ) اللت : إلزاق الشيء بالشيء والخلط بين شيئين ، ومنه دقيق ملتوت بالزيت . مجمع البحرين 2 : 218 . ( 5 ) الوسائل 2 : 78 ، ب 38 من آداب الحمام ، ح 1 . ( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 43 . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 220 . ( 8 ) النهاية : 49 . ( 9 ) نقله في جامع المقاصد 1 : 482 . ( 10 ) السرائر 1 : 137 . ( 11 ) الذكرى 1 : 178 . ( 12 ) كشف اللثام 2 : 452 . ( 13 ) المقنعة : 59 . ( 14 ) الرياض 2 : 300 .