. . . . . . . . . .
شرح
واليدين بما يعلق من التراب ، بل ولا استحبابه للإجماع المحكيّ - إن لم يكن محصّلًا - على استحباب نفض اليدين « 1 » ، ومنه النفض الذي لم يبق معه شيء من التراب .
3 - إنّه لا مانع من رجوع الضمير لبعض أفراد الصعيد الذي هو التراب ، سيّما بعد غلبته وشيوعه ، فيكون المراد فيما فيه علوق من الصعيد ، وذلك لا يقضي بأنّ المراد بالصعيد التراب ، سيّما على القول بعدم تخصيص ضمير العامّ العامّ .
4 - على أنّه لو سلّم كون المراد بالصعيد في الآية التراب لا ينافي ثبوت ما ذكرناه من أدلّة خارجيّة ، كما عرفت . فاتّضح لك حينئذٍ - بحمد اللَّه - من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى الاجتزاء بوجه الأرض تراباً أو غيره اختياراً . كما أنّه اتّضح لك أنّه لا وجه للتفصيل المذكور بين الاختيار والاضطرار . وما يقال : إنّ دليله الإجماع حال الاضطرار وإن لم يكن داخلًا تحت الصعيد . ففيه :
1 - مع عدم صلاحيّة ذلك دليلًا للمفصّل نفسه .
2 - إنّه لا إجماع عند التحقيق ؛ إذ الخصم إنّما جوّزه لشمول لفظ الصعيد له وقد ظهر له بطلانه ، واختصاصه بالتراب ، فلم يتحقّق إجماع على الحجر من حيث إنّه حجر في حال الاضطرار ، فتأمّل فإنّه دقيق .
3 - على أنّ المحكيّ عن ابن الجنيد « 2 » - بل هو المتّجه بناءً على اختصاص الصعيد بالتراب - سقوط الصلاة لفواته ، ولعلّه ظاهر الغنية « 3 » وغيرها « 4 » .
وكذا ما يقال : إنّه لا ريب في حصول الظنّ بالتيمّم بمطلق الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دلّ على التيمّم بها . لكنّه لا شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دلّ على التراب حتى يتساوى معه في ذلك ، فيتوقّف يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده . كما أنّه لا شمول فيما دلّ على التراب لمثل حال العجز عنه حتى تسقط الصلاة حينئذٍ بحيث يقاوم ما دلّ على الأرض بالنسبة إلى هذا الحال ، مع توقّف يقين البراءة عليه أيضاً .
وبالجملة : فالمتّجه العمل بكلّ منهما لكن بالترتيب ؛ تمسّكاً بالظنّ الحاصل للمجتهد في كلّ منهما . إذ - مع أنّ ذلك لا يرجع إلى محصّل يعتمد عليه عند التأمّل - قد عرفت قوّة الأمارات الدالّة على المختار ، فلا شكّ حتى يتوقّف يقين البراءة لو سلّم جريان نحوه في مثل المقام ممّا يحصل الشكّ فيه بالنسبة إلى شرط العبادة ، بل ينبغي القطع بعدم جريانه في مثل الحجر في حال الاضطرار كما ذكره الخصم ؛ لأنّ مرجعه حينئذٍ إلى الشكّ في نفس الشغل وعدمه لا إلى البراءة منه حتى يجب التيمّم بالحجر . واحتمال تتميم ذلك باستصحاب الشغل وعدم سقوط الصلاة بحال ونحوها ، مدفوع :
1 - مع عدم جريان الأوّل في بعض الصور كما لو فقد التراب قبل الوقت مثلًا ، بل هو بالعكس .
2 - بعدم صلاحية ذلك ونحوه لإثبات حكم شرعي - وهو التيمّم بالحجر - كما هو واضح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 96 .
( 2 ) انظر المدارك 2 : 200 .
( 3 ) الغنية : 51 .
( 4 ) الكافي : 136 .