ومن التعذّر خوف فساد المحلّ [ باستعمال التراب ] ( 1 ) ، فهو حينئذٍ كفقد التراب ، فيجتزئ بالماء ( 2 ) .
نعم ، قد يشكّ [ في ] ( 3 ) وجوب التعفير للإناء المتعذّر فيه ذلك أو المتعسّر لا لعارض خارجي ، بل كان من حيث نفسه وأصل وضعه ، ومنه الإناء النفيس جدّاً ، أو الإناء الضيّق الرأس الذي يفسد بكسره إن لم نقل بإمكان تعفير مثله بناءً على المزج وإن خرج التراب عن مسمّاه ، بأن يخلط الطين والتراب ويوضع فيه ، بل وعلى غير المزج بناءً على عدم وجوب الدلك ، بل يكفي إجراء التراب كالماء ( 4 ) . بل قد يدّعى [ الظهور ] ( 5 ) في إرادة الأواني الممكنة التعفير لا متعذّرته في نفسها ، فيبقى حينئذٍ على حكم الأواني المتنجّسة بغير الولوغ ( 6 ) .
ومن ذلك بالنسبة للحكم المذكور القِربة المتعذّر تعفيرها بالتراب على وجه الدلك بناءً على اعتباره في الغسل به إن قلنا بعموم حكم الولوغ لغير الأواني ( 7 ) . و [ قد يقال بعدم اعتبار طهارة التراب ] ( 8 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] في المنتهى والقواعد وعن التحرير والتذكرة « 1 » .
( 2 ) 1 - لاشتراط « 2 » الجميع بالمشقّة في التعطيل . 2 - ودعوى ظهور الاشتراط في الاختيار .
وفيه البحث السابق [ وهو الإشكال في الاجتزاء بالماء خاصّة إن لم يتمكّن من التراب حتى يتمكّن من التراب ] ، ولذا حكم ببقائه على النجاسة أكثر من تقدّم ؛ لعين ما مرّ [ من الأصل ومساواته حال التمكّن في علّة المنع ] .
( 3 ) [ كما يشكّ ] في أصل شمول [ ] - الدليل .
( 4 ) لإطلاق الدليل .
( 5 ) [ ك ] - ظهور النصّ بل والفتوى .
( 6 ) كما اعترف به الأستاذ في كشفه « 3 » واحتمله غيره .
( 7 ) لإطلاق النصّ ، بل لو سلّم انفهام الإناء من الصبّ فيه - مع أنّه أعمّ منه قطعاً - لقلنا : إنّه من باب المثال ، كما يومئ إليه ذكره لا بعنوان هذا المساق ، بل لا يكاد ينكر ظهوره في ذلك [ العموم ] ، بل هو الأقوى في النظر إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وعليه فلو ولغ في حوض ونحوه وجب تعفيره .
وأمّا إن قلنا باختصاصه بالأواني - كما هو ظاهر كلام الأصحاب بل هو صريح كشف الأستاذ 4 - سقط البحث فيها من أصله ، إلّا أن يلتزم أنّها [ القربة ] من الأواني ، فيجري فيها البحث السابق حينئذٍ ، لكنّه كما ترى .
( 8 ) ربّما يتوهّم من إطلاق المتن [ في قوله : اولاهنّ بالتراب ] كإطلاق النصّ وفتوى قدماء الأصحاب عدم اشتراط طهارة التراب ، بل كأنّه مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » حتى رياض المعاصر « 6 » ، سواء قلنا بمدخليّته في نفس التطهير كالماء أو لم نقل بل كان من الشرائط الخارجية لتأثير الماء الطهارة ، كالاستعلاء ونحوه في التطهير بالماء القليل ؛ إذ لم يثبت قاعدة اشتراط طهارة المطهّر ، وإن ثبت فالإطلاق يقيّدها .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 338 . القواعد 1 : 198 . التحرير 1 : 167 . التذكرة 1 : 86 .
( 2 ) كذا في المطبوعة ، وفي المخطوطات : « لاشتراك » .
( 3 ) 3 ، 4 كشف الغطاء 2 : 379 .
( 5 ) المدارك 2 : 392 .
( 6 ) الرياض 2 : 432 .