تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أو يخيّر بين كلّ من الأمرين ( 1 ) أو يجبان معاً ؟ ( 2 ) أوجه بل أقوال كما عرفت أحوطها آخرها ، وأقواها ثالثها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر الذكرى أو صريحها والبيان وعن الدروس « 1 » ، بل هو ظاهر الشهيد الثاني أيضاً ، لكنّه اعتبر المزج الذي لا يخرج به التراب عن اسمه « 2 » ، وكأنّ مراده المزج الذي هو كاللبس ، وقوّاه في الذخيرة « 3 » ؛ لحصول الغرض - وهو إزالة ما حصل بالإناء من اللعاب - بكلّ منهما ، بل قد يدّعى أنّ الغسل بالتراب - وإن كان مجازاً - مطلق بالنسبة إليهما معاً ، فكلّ منهما فرد يحصل به امتثال التكليف بإيجاده . ( 2 ) كما عساه يميل إليه الأستاذ في شرح المفاتيح « 4 » ، بل والسيّد المعاصر في رياضه « 5 » ؛ لتوقّف يقين الطهارة من تلك النجاسة اليقينيّة عليه . ( 3 ) على الوجه الذي اعتبره الشهيد الثاني بل لعلّه المتعارف من الغسل بالتراب كغسل اليد بالأشنان ونحوه ، فيتعيّن حينئذٍ ، لا أنّه يخيّر بينه وبين عدمه . إلّا أنّي لم أعرف قائلًا به . كما أنّي لم أعرف قائلًا باحتمال جعل الباء [ في « التراب » ] : 1 - للاستعانة مع تقدير الدلك والمسح متعلّقاً للظرف ، لا أنّه متعلّق بالغسل ، وإلّا رجع إلى أحد الوجوه السابقة . 2 - أو للمصاحبة ، والظرف مستقرّ لا لغو ، فيكون المراد غسله مصاحباً للتراب ، فيجتزئ بمسمّاه ، أو يتعيّن بحيث لا يخرج الماء عن إطلاقه كالسدر والكافور في غسل الميّت . لكن كان المناسب حينئذٍ وصف الماء بالبحت في قوله عليه السلام : « ثمّ بالماء » عدا هذا الأخير ، فإنّه ربّما يظهر من تذكرة الفاضل حيث استشكل فيها بالإجزاء بناءً على المزج إذا خرج الماء عن الإطلاق وصار مضافاً ، كما أنّه استشكل في قيام غيره من ماء الورد ونحوه مقامه « 6 » ، بناءً على الاجتزاء به لو خرج عن الإطلاق ، بل عنه في النهاية أنّ مبنى ذلك [ الإشكال في الإجزاء بخروج الماء عن الإطلاق بالمزج ] وجوب التعفير تعبّداً أو استظهاراً في القلع « 7 » ، فيتوقّف فيه على الأوّل على ظاهر النقل ، بخلاف الثاني فيجزي غير الماء المطلق من ماء الورد ونحوه ، فضلًا عن الاجتزاء بالخارج منه عن الإطلاق بالمزج . وإن كان لا يخفى عليك أنّ الإشكال الأوّل في غير محلّه ، ومخالف لظاهر كلمات الأصحاب ؛ إذ لم أعرف أحداً اعتبر بقاء الماء على إطلاقه من القائلين بالمزج ، بل صريح بعضهم - كما عرفت - اشتراط عدم خروج التراب عن اسمه بالمزج 8 . بل والثاني أيضاً عند التأمّل ؛ إذ لا وجه لاعتبار كونه ماءً مطلقاً سوى إطلاق قوله عليه السلام : « اغسله بالتراب » والغسل معناه إمّا إجراء الماء أو أنّه أظهر أفراده الذي ينصرف إليها . وفيه : أنّ هذا لو لم يذكر متعلّقه ، أمّا إذا ذكر أنّه التراب فلا ، كما هو واضح . فاستفادة اشتراط مزج الماء حينئذٍ من إطلاق الغسل وإن كان قد ذكر متعلّقه لأنّه أقرب مجاز ، لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ إذ هو لا يرجع إلى محصّل .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 125 . البيان : 93 . الدروس 1 : 125 . ( 2 ) 2 ، 8 المسالك 1 : 133 . ( 3 ) الذخيرة : 177 . ( 4 ) المصابيح 5 : 84 . ( 5 ) الرياض 2 : 432 . ( 6 ) التذكرة 1 : 87 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 294 .