نعم يتّجه وجوب الاقتصار على التراب ، فلا يجوز الأشنان ونحوه ( 1 ) .
بل المتّجه عدم الاجتزاء بغيره مع الضرورة وعدم التمكّن منه أيضاً ( 2 ) .
فالأقوى بقاؤه على النجاسة حتى يتمكّن من التراب ، كما إذا تعذّر ما يقوم مقام التراب أيضاً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر النصّ والفتوى ، عدا ما حكاه بعضهم عن ابن الجنيد من الاجتزاء بالتراب وما يقوم مقامه « 1 » .
لكن - مع أنّه حكى عنه المصنّف وغيره ذلك حال عدم التمكّن من التراب « 2 » - هو ضعيف جدّاً ، وإن حكي عن موجز أبي العبّاس « 3 » موافقته ، بل لعلّه مبنيّ على ما نسب إليه من القول بالقياس .
( 2 ) وفاقاً للمنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك والذخيرة « 4 » وغيرها :
1 - للأصل .
2 - ومساواته حالَ التمكّن في علّة المنع .
3 - وعدم إمكان التنقيح بعد طهوريّة التراب دون غيره .
4 - على أنّه لو جاز هنا لجاز حال عدم الاضطرار ؛ لعدم دليل يخصّه .
وخلافاً للقواعد والذكرى والبيان وعن المبسوط « 5 » فيجزي حينئذٍ ؛ لحصول الغرض من إرادة قلع النجاسة والأجزاء اللعابيّة ، بل ربّما كان بعضه أبلغ من التراب ؛ إذ هو كما ترى ، بل مقتضاه جوازه اختياراً ، وهو معلوم البطلان .
( 3 ) وفاقاً لظاهر أو صريح أكثر من قدّمنا [ من الفقهاء ] أو جميعهم ؛ لعين ما مرّ ، فهو [ التراب ] والماء حينئذٍ بمنزلة واحدة كما هو ظاهر الصحيح السابق ، ولا يقدح فيه لزوم التعطيل في مثله بعد فرض ندرة عدم التمكّن من التراب أو الماء المعصوم ، بناءً على عدم التعفير فيه ، كندرة مشقّة الاستغناء عن خصوص الإناء ، على أنّه حرج شخصي لا نوعي . خلافاً لقواعد الفاضل وعن مبسوط الشيخ « 6 » ، بل قوّاه في المنتهى « 7 » ، كما عنه أنّه قرّبه في التحرير « 8 » ، فيجتزئ بالماء خاصّة ، بل نسبه في المدارك إلى جمع من الأصحاب « 9 » . وضعفه واضح ممّا مرّ . فمن العجيب تقوية ظاهر المنتهى له [ للاجتزاء ] هنا مع قوله بعدم إجزاء غير التراب عنه هناك « 10 » ، ولعلّه لا يريدها بالنسبة إلى ذلك ، بل يريد قوّة القول بالمرّتين - بناءً على الاجتزاء بالماء - مقابل احتمال ثلاثة غسلات الذي اختاره في القواعد « 11 » ، واحدة منهنّ بدل التراب تحصيلًا ليقين الطهارة وتحقيقاً للتثليث ، وإقامة للماء مقام التراب ؛ لكونه أبلغ في الإزالة ، ولعدم سقوط الميسور بالمعسور بناءً على اعتبار المزج ، ولا ريب في قوّته كما ذكره فيه . وعن التحرير أنّه قرّبه 12 [ القول بالاكتفاء بالغسلتين ] ؛ لسقوط الغسل بانتفاء ما يغسل به ، وانتفاء الدليل على قيام غيره مقامه مع ظهور ضعف ما سمعت [ من الدليل ] للثاني [ وهو القول باعتبار ثلاث غسلات ] .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 197 .
( 2 ) المعتبر 1 : 159 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 59 .
( 4 ) المنتهى 3 : 338 . جامع المقاصد 1 : 194 . كشف اللثام 1 : 496 . المدارك 2 : 392 - 393 . الذخيرة : 177 .
( 5 ) القواعد 1 : 198 . الذكرى 1 : 125 . البيان : 93 . المبسوط 1 : 14 .
( 6 ) القواعد 1 : 198 . المبسوط 1 : 14 .
( 7 ) المنتهى 3 : 337 .
( 8 ) 8 ، 12 التحرير 1 : 167 .
( 9 ) المدارك 2 : 393 .
( 10 ) المنتهى 3 : 338 .
( 11 ) القواعد 1 : 198 .