[ غسالة الولوغ ] :
نعم ، يقوى في النظر إلحاق ما تنجّس بماء الولوغ من الأواني ( 1 ) . أمّا لو أصاب ذلك الماء الجسد والثوب ونحوهما فلا تعفير ( 2 ) . فلو لطع الكلب ثوباً أو جسداً لم يجب التعفير ، بل لو ولغ بماء في كفّ إنسان مثلًا أو موضوع في ثوب ونحوه لا تعفير ( 3 ) ، لكن لا يخلو من نظر وتأمّل ( 4 ) . وليس ماء الغسالة بناءً على نجاسته كماء الولوغ قطعاً ( 5 ) [ فلا يجري عليها حكم التعفير ] .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمحكيّ عن نهاية الفاضل والمحقّق الثاني « 1 » ؛ لظهور الصحيح السابق - الذي هو مستند الحكم هنا - في أنّ مدار التعفير على نجاسة الإناء بفضلة الكلب ، فمع فرض إراقة ذلك الماء مثلًا من الإناء الأوّل إلى الآخر تحقّق صدق نجاسته بفضل الكلب . لكن في المعتبر والذكرى والمدارك « 2 » بل وظاهر الخلاف « 3 » أيضاً عدم اللحوق ؛ اقتصاراً في الحكم على موضع النصّ . وفيه ما عرفت ، إلّا أن يدّعى تبادر الإناء الأوّل من فضل الكلب ، وإن كانت هي أيضاً بحيث تنافي ما ذكرنا ممنوعة ؛ إذ لا فرق بين كلّ من الإناءين في حصول النجاسة له بفضل الكلب .
( 2 ) لا لعدم صدق الولوغ ؛ إذ قد عرفت أنّ موضوع الحكم أعمّ من ذلك ، بل هو لظهور النصّ والفتوى بدوران الحكم مدار الإناء .
( 3 ) بناءً على ذلك [ ظهور النصّ والفتوى بدوران الحكم مدار الإناء ] أيضاً .
( 4 ) من حيث ظهور الصحيح السابق في كون الإناء فيه مثالًا لغيره ، لا أنّه يراد منه التخصيص والتعيين قطعاً ، وإلّا لم يؤدَّ بهذا النوع من العبارة .
ويؤيّده أيضاً ما سمعته سابقاً من إمكان دعوى القطع بعدم مدخليّة الماء المطلق في هذا الحكم ، بل غيره من المائعات كالماء المضاف ونحوه مثلُه فيه ؛ ضرورة عدم الفرق بين الإناء والماء في الصحيح المذكور ، فتأمّل .
( 5 ) لصدق النجاسة بفضل الكلب في الأوّل دون الثاني ، ومن هنا لم يجر عليها حكم التعفير وإن قلنا بوقوع الغسل قبله فاتّفق الإصابة حينئذٍ من ذلك الغسل المتقدّم عليه ، بل تكون حينئذٍ كسائر النجاسات حتى لو قلنا : إنّ ماء الغسالة كالمحل قبلها في 6 / 360 561
الحكم ؛ إذ يمكن تخصيصه بما إذا لم يكن لخصوص النجاسة مدخليّة ، أمّا لو كان كالولوغ الواضح عدم صدقه بالنسبة إلى ماء الغسالة فلا ، كما أشار إليه الشهيد في الروضة في البحث عن الغسالة 4 . على أنّه بناءً على وجوب تقديم التراب لا يتصوّر تقديم ماء الغسالة حتى يجب التعفير حينئذٍ كالمحلّ ، بل أقصاه وجوب العدد . نعم ، يمكن فرضه حينئذٍ بالمتنجّس بملاقاة إناء الولوغ ؛ إذ ليس للغسالة خصوصية في ذلك ؛ ضرورة كون منشأ التبعيّة للمحل فيها إنّما هو استظهار انتقال حكم النجاسة إلى المتنجّس بها ، بل هو معنى نجاستها بملاقاته ، وهو لا يتفاوت فيه بين الغسالة وغيرها ، بل هو في الثاني أتمّ .
خلافاً لظاهر المحكيّ عن المحقّق الثاني ، فأوجب التعفير من ملاقاة ماء الغسالة مع فرض صحّة وقوعها قبل التعفير « 5 » ؛ وكأنّ مستنده ما عرفت من انتقال حكم النجاسة إلى ملاقيها مؤيّداً بالاستصحاب ونحوه .
لكن قد عرفت أنّ الأقوى خلافه هنا ، كما أنّك عرفت ما يرد عليه أيضاً بالنسبة إلى تقييده بفرض صحّة وقوعها قبل التعفير ؛ إذ لو لم يفرض ذلك كان من المتنجّس الذي قد سمعت أنّ المتّجه مساواته لماء الغسالة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 295 . جامع المقاصد 1 : 190 .
( 2 ) المعتبر 1 : 460 . الذكرى 1 : 126 . المدارك 2 : 392 .
( 3 ) 3 ، 4 الخلاف 1 : 181 . الروضة 1 : 64 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 190 .