[ استعمال جلود الميتة ] :
( ولا يجوز استعمال شيء من الجلود ) في صلاة أو غيرها إذا كانت جلود ذوي الأنفس السائلة حتى لو جعل وقود الحمام أو بوّاً « 1 » أو طعام كلب أو وصلة لقتل بعض الحيوانات المؤذية ونحو ذلك ، على إشكال في البعض ( 1 ) ، ( إلّا ما كان طاهراً في حال الحياة ) لا كالكلب ونحوه ( ذكيّاً ) تذكية شرعية ( 2 ) .
نعم ( 3 ) [ ي ] - توقّف الاستعمال على ثبوت التذكية ولو ببعض الأمارات الشرعية ، أمّا مع الجهل بها فلا يجوز الاستعمال ، بل هو ميتة فيه وفي النجاسة وفي غيرهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل في كشف الأستاذ جعلها جميعها من الانتفاع لا من الاستعمال حتى يحرم « 2 » ، وإن كان فيه منع ، وبعد التسليم فهو يحرم مع قصده كالاستعمال .
( 2 ) إذ هو بدون ذلك ميتة ، سواءً كان قابلًا لها فلم تقع عليه أو غير قابل . وهو مغنٍ عن القيد الأوّل ؛ لأنّ غير الطاهر لا تقع [ التذكية ] عليه . وقد تقدّم سابقاً في النجاسات حرمة استعمال الميتة في الرطب واليابس ونجاستها في الصلاة وغيرها من غير فرق بين الدبغ وعدمه ، وبيان ضعف المحكيّ عن الصدوق وأبي عليّ « 3 » وإن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر المصنّف كصريح بعضهم « 5 » ، بل هو المشهور كما قيل .
( 4 ) 1 - لاقتضاء الشكّ في الشرط الشكّ في المشروط .
2 - مضافاً إلى أصالة عدم تحقّق الشرط [ أي التذكية ] الواضح ضعف المناقشة في حجّيتها بما هو محرّر في محلّه من أدلّة الاستصحاب . ك [ - ضعف ] معارضتها [ أصالة عدم تحقّق الشرط ] بأصالة عدم الموت حتف الأنف التي قد ترجح عليها باعتبار اعتضادها بأصالة الطهارة ؛ ضرورة موافقة الموت حتف الأنف بعد تحقّق خروج نفس الحيوان لمقتضى الأصل ، فلا ينفى به ؛ إذ غيره [ غير الموت حتف الأنف ] هو الذي يحتاج إلى سبب زائد من تذكية أو قتل ونحوهما في تحقّقه بخلافه هو . وأصالة الطهارة - مع معارضتها بأصالة بقاء الشغل في مثل العبادة ونحوها - مقطوعة بأصالة عدم التذكية ؛ إذ هي كالواردة عليها حينئذٍ ، على أنّ نفيها للتذكية بالواسطة ، بخلاف نفي الطهارة بأصالة عدم التذكية ، فتأمّل .
3 - وللموثّق : « وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح » « 6 » .
4 - كالحسن : « يكره الصلاة في الفراء إلّا ما صنع في أرض الحجاز إلّا ما علمت منه ذكاته » « 7 » .
5 - والخبر : عن جلود الفراء يشتريها الرجل من سوق من أسواق الجبل ، يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً عارفاً « 8 » ؟
قال : « عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، فإذا رأيتم المسلمين يصلّون عليه فلا تسألوا عنه » « 9 » .
هامش
( 1 ) البوّ : جلد الحُوار يُحشى ثُماماً فتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها . مجمع البحرين 1 : 68 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 394 - 395 .
( 3 ) المقنع : 18 . نقله عن أبي عليّ في المختلف 1 : 501 .
( 4 ) المدارك 2 : 387 .
( 5 ) الدروس 1 : 128 .
( 6 ) الوسائل 3 : 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 3 : 526 ، ب 79 من النجاسات ، ح 1 .
( 8 ) في المصدر : « غير عارف » .
( 9 ) الوسائل 3 : 492 ، ب 50 من النجاسات ، ح 7 .