أمّا ما كان مطروحاً ولا أثر استعمال عليه ، أو كان في يد كافر لم يعلم سبق يد مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم ، فهو ميتة لا يجوز استعماله ( 1 ) .
[ جلد ما لا يؤكل لحمه ] :
( ويستحبّ اجتناب ) جلد ( ما لا يؤكل لحمه ) من ذي النفس الذي تقع عليه التذكية ( حتى يدبغ بعد ذكاته ) كالسباع ، فإنّها ممّا تذكّى ( 2 ) [ ولكنّ المختار العدم ] .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل .
2 - وظاهر بعض المعتبرة السابقة .
فما في المدارك من الحكم بطهارة الجلد المطروح حتى يعلم أنّه ميتة ؛ تمسّكاً بنحو الصحيح : عن الخفاف التي تباع في السوق ، قال : « اشتر وصلِّ حتى تعلم أنّه ميتة » « 1 » . وبقاعدة الطهارة بعد تعارض الأدلّة ؛ إذ هو حينئذٍ كالدم المشتبه « 2 » .
ضعيف جدّاً إن أراد بالمطروح غير ما ذكرنا كالذي في غير بلاد الإسلام أو فيها لكن لا أثر عليه :
1 - لعدم الشاهد له بعد تنزيل الخبر المذكور ونظائره على بلاد الإسلام وسوقهم كما هو الظاهر منها .
2 - وانقطاع قاعدة الطهارة بأصالة عدم التذكية .
على أنّه قد يقال : المتّجه - بعد تسليم تعارض الأدلّة من الأصول وغيرها - عدم الحكم بالطهارة مثلًا أيضاً ؛ لعدم ثبوت شرطها [ التذكية ] ، لا لثبوت العدم باستصحاب ونحوه ، وهو كافٍ قطعاً .
نعم لا ينجس حينئذٍ ما يلاقيه .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ قاعدة الطهارة يكفي في تحقّقها عدم العلم بالنجاسة مع عدم الحصر إن قلنا به أيضاً ، بل أكثر موارد قاعدة الطهارة من هذا القبيل ، إلّا أن يفرّق باشتراطها هنا بالتذكية بخلافها في غيره ، فإنّ النجاسة بالحقيقة هي المشروطة لا الطهارة ، فتأمّل جيّداً .
فإنّه لعلّك به مع ملاحظة ما ذكرنا تستفيد الجمع بين الفتاوى كالنصوص ، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذٍ ، واللَّه أعلم ، ويأتي إن شاء اللَّه مزيد تحقيق في باب الصلاة .
( 2 ) 1 - للإجماع المحكيّ عن الفاضلين والشهيد « 3 » .
2 - وموثّق سماعة : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده » « 4 » .
3 - كموثّقه الآخر : سألته عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال : « أمّا اللحوم فدعها ، وأمّا الجلود فاركبوا عليها ولا تصلّوا فيها « 5 »
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 141 ، ب 31 من ذبح الهدي ، ح 1 .
( 2 ) المدارك 2 : 387 ، 388 .
( 3 ) المعتبر 1 : 466 . التذكرة 2 : 237 . غاية المراد 3 : 508 .
( 4 ) الوسائل 3 : 489 ، ح ب 49 من النجاسات ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 4 : 353 ، ب 5 من لباس المصلي ، ح 3 .